وَأَمَّا الَّذِي يَرَدُّ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَبِجُمْلَةِ فِعْلٍ وَمَا يَقْتَضِيهِ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ إنَّمَا حَرُمَ رَبِّي لِفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلِإِثْمٍ وَلُبَغِيٍ بِغَيْرِ لِحَقٍّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِللَّهِ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى لِلَّهِ مَا لَا
تَعْلَمُونَ﴾ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى
﴿إنَّ لِلَّهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا لِأَمَانَاتٍ إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ لِنَاسٍ أَنْ تَحْكُمُوا بِلْعَدْلٍ إنَّ لِلَّهِ نَعَمًا يَعْظُكُمْ بِهِ إنَّ لِلَّهِ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا كَتَبَ عَلَيْكُمْ لِصِيَامٍ كَمَا كَتَبَ عَلَى لَذِيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وَ﴿َكَتَبَ عَلَيْكُمْ لِقِتَالٍ وَهُوَ كُرِهَ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَلِلَّهِ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿َحَرّمْتُ عَلَيْكُمْ أُمّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتٌ لأَخٍ وَبَنَاتٍ لَأُخْتٍ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ لِرَضَاعَةٍ وَأُمّهَاتٍ نُسَآئِكُمْ وَرَبَائِبِكُمْ لِلّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نَسَآئِكُمْ لِلّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لِذِيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ لَاخَتَيْنِ إِلّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ لِلَّهِ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَ﴿أَحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةً لِصِيَامٍ لِرَفْثٍ إِلَى نُسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٍ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عِلِمَ لِلَّهِ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفًا عَنْكُمْ فَلَآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَبَتَغَوا مَا كَتَبَ لِلَّهِ لَكُمْ وَكُلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ لَخَيْطٍ لِأَبْيَضَ مِنْ لَخِيطٍ لِأَسْوَدَ مِنْ لِفَجْرٍ ثُمَّ أَتَمُّوا لِصِيَامٍ إِلَى لِلّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي لِمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودٍ لِلَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ آيَاتُهُ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وَأَمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظَمُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَوَامِرِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَرَدَّتْ كَمَا تَرَى بِمَفْعُولٍ لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ وَلَكِنْ لَمّا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿َوْمَا يَنْطِقُ عَنْ لَهْوَى * إنْ هُوَ إلَّا وَحْيَ يُوحَى﴾ عِلِمْنَا يَقِينًا لَا مَجَالَ لِلرِّيبِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلُ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا إلَّا عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى فَكَانَ السُّكُوتُ عَنْ تَسْمِيَةِ الْآمِرِ وَالنَّاهِي عَزَّ وَجَلَّ وَذَكَرَهُ سَوَاءٌ فِي صِحَّةٍ فَهَمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا مَنْ سِوَاهُ وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ هَذَا بِجُمْلَةِ لَفْظِ ابْتِدَاءٍ وَخَبَرٍ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمْ لِلَّهِ بَلْلَغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقِدْتُمْ لِأَيْمَانٍ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعُمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتَهُمْ أَوْ تَحْرِيرَ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ وَحَفِظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ لَكُمْ آيَاتِهُ لَعَلَّكُمْ تُشْكِرُونَ﴾ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا لِصَيْدٍ وَأَنْتُمْ حَرُمَ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلَ مَا قُتِلَ مِنْ لِنَعَمْ يُحْكَمُ بِهِ ذُوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغٌ لِكَعْبَةٍ أَوْ كَفَّارَةِ طَعَامِ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلِ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرَهُ عَفَا لِلَّهِ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ مِنْهُ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ ذُو نَتَقَامٍ﴾ ﴿َوْمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطْئًا وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطْئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمِ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقُ فِدْيَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مَنْ لِلَّهِ وَكَانَ لِلَّهِ عَلَيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿وَلِذَيْنِ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُّونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغَنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِلْمَعْرُوفٍ وَلِلَّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ﴿وَلِمُطَلَّقَاتٍ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمِنَ مَا خَلَقَ لِلَّهِ فِي أَرْحَامِهِنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنُ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَبُعُولَتِهِنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلَ لِذِي عَلَيْهِنَّ بِلْمَعْرُوفٍ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى لِنَاسٍ حَجّ لِبَيْتٍ مِنْ سُتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ لِلَّهِ غَنِي عَنْ لِعَالَمِينَ﴾ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرِ
قَالَ عَلَيّ فَلَا طَرِيقَ لِوُرُودِ الْأَوَامِرِ وَالشَّرَائِعِ الْوَاجِبَةِ إلَّا عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَقَطْ فَأَمَّا عَنْصَرُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيُ فَإِنَّمَا هُوَ مَا وَرَدَ بِلَفْظِ افْعَلْ أَوْ لَا تَفْعَلُ فَهَذِهِ صِيغَةٌ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا الْخَبَرُ الْمُجَرَّدُ الَّذِي مَعْنَاهُ مَعْنَى الْخَبَرِ الْمَحْضِ وَلَا يُشْرِكُهُ فِيهَا التَّعَجُّبُ وَلَا يُشْرِكُهُ فِيهَا الْقَسْمُ وَإِنَّمَا يُشْرِكُهُ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ الطَّلَبِيَّةِ فَقَطْ فَمَا كَانَ مِنْهَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ الدُّعَاءُ فَقَطْ وَمَا كَانَ مِنْهَا إلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout