بَنِي قُرَيْظَةَ شَرِيعَةٌ زَائِدَةٌ وَأَمَرٌ وَارِدٌ بِخِلَافِ الْحُكْمِ السَّالِفِ وَبِخِلَافِ مَعْهُودِ الْأَصْلِ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَبَعْدَهُ فَوَاجِبُ طَاعَةِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْحَادِثِ وَالشَّرْعُ الطَّارِىءُ لِمَّا قَدَّمْنَا مِنْ الْبَرَاهِينَ عَلَى وُجُوبِ الْقَبُولِ لِكُلِّ مَا أَمَرْنَا بِهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى وَكَانَ أَمْرُهُ بِأَلَّا يُصَلَّى الْعَصْرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ كَقَوْلِهِ لَيْلَةَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي الْحَجِّ وَقَدْ ذُكِرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الصَّلَاةُ أَمَامَك فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ نَاقِلًا لِوَقْتِ الْمَغْرِبِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَاصَّةً فِي الْحَجِّ خَاصَّةً فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ خَاصَّةً عَنْ وَقْتِهَا الْمَعْهُودِ إلَى وَقْتٍ آخَرَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وُرُودِ مَا أُمَرَ بِهِ فِي الْعَصْرِ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَفِي الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ وَهَذَا بَيْنٌ لِمَنْ تَأَمَّلْهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَأَمَّا إنْ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى الْحَقَّ فِي الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفِينَ وَقَالَ تَرَكُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْنِفَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُصِيبَةٌ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَا ذُكِرْت وَلَكِنَّهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيبَةٌ مَأْجُورَةٌ أَجْرَيْنِ وَالْأُخْرَى مُجْتَهَدَةٌ مَأْجُورَةٌ أَجْرًا وَاحِدًا مَعْذُورَةٌ فِي خَطَئِهَا بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَمَّدْ الْمَعْصِيَةُ وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿دَعُوهُمْ لِآبِآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ لِلَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ
فِي لِدَيْنٍ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدْتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ لِلَّهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِكُلِّ امْرَىءِ مَا نَوَى وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ نَوتَ الْخَيْرِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَكُلٍّ مُتَكَلِّمٍ
فِي مَسْأَلَةٍ شَرْعِيَّةٍ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُمَرَ بِهِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ تَقْلِيدٌ وَلَا هَوَى فَهُوَ حَاكِمٌ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ فِيهَا حُكْمًا وَكُلُّ مُوجِبٍ حُكْمًا فَهُوَ حَاكِمٌ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي اسْتِجْلَابِ الْأَمْرِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَةَ الْمُخْطِئَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout