قَبْلَهَا وَقَالُوا لَمْ يُرِدْ هُنَا هُنَا وَصَلَّاهَا آخَرُونَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعْنِفْ وَاحِدَةً مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ قَالَ عَلَيَّ هَذَا حُجَّةٌ لَهُمْ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ شَغِبَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى الْحَقَّ فِي الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفِينَ لَكَانَ أَدْخَلَ فِي الشّغْبِ مَعَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَيْضًا فَأَمَّا احْتِجَاجُ مِنْ حَمْلِ الْأَوَامِرِ عَلَى غَيْرِ الْوُجُوبِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَنَّهُ مَذْ يَزِيدُ ظِلّ الشَّيْءِ عَلَى مِثْلِهِ إلَى أَنْ تَصَفِرَ الشَّمْسُ وَأَنَّ مُؤَخِّرَهَا إلَى الصُّفْرَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَفْعَلُ فِعْلَ الْمُنَافِقِينَ فَاقْتَرَنَ عَلَى الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ
الْيَوْمِ أَمْرَانِ وَارِدَانِ وَاجِبٌ أَنْ يَغْلِبَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ضَرُورَةً فَأَخَذَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْأَمْرِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَخَذَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى بِالْأَمْرِ الْمُتَأَخِّرِ إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ حَمَلَتْ الْأَمْرَ الَّذِي أَخَذَتْ بِهِ عَلَى الْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ وَغَلَبَتِهُ عَلَى الْأَمْرِ الثَّانِي وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِيمَا خَلَا وَبَيَّنَّا كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ
وَلَوْ أَنَّنَا حَاضِرُونَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ إلَّا فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي رُتْبَةِ الْعَمَلِ فِي جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ظَاهِرُهَا الِاخْتِلَافُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُتَّفِقَةٌ مِنْ الْأَخْذِ بِالزَّائِدِ وَمِنْ اسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ مَعَانِي مِنْ الْأَكْثَرِ مَعَانِي وَقَدْ جَمَعَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ كِلَا الْوَجْهَيْنِ مَعًا فَأَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِأَلَّا يُصَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ أَمْرٌ خَاصٌّ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي الدَّهْرِ فَقَطْ فَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ أَمْرِهِ بِأَنْ يُصَلَّى كُلَّ عَصْرٍ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ فِي الْأَبَدِ يَخْرُجُ وَقْتُ الظُّهْرِ إلَى أَنْ تَصَفِرَ الشَّمْسُ وَأَمَّا مَا لَمْ تُغِبْ لِلْمُضْطَرِّ حَاشَى يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَيْضًا فَإِنْ أَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَلَّا يُصَلَّى الْعَصْرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout