الْبُرْهَانِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فِيهِ حَدًّا صَارَ مُدَّةَ الْعُمُرِ فَبَطَلَ الْعَمَلُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَوَامِرِ وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الشَّرِيعَةِ وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِنَا مِمَّنْ سَلَفَ فَقَالَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ لَا يَعْلَمُ بِلَفْظِهِ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَكَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَعْلَمَ الْمُرَادَ فِيهِ إمَّا بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ بِشَيْءٍ يَسْتَخْرِجُ مِنْ الْأَمْرِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى أَمْرٍ فَالْكَلَامُ فِي الْأَمْرِ الثَّانِي كَالْكَلَامِ فِي الْأَمْرِ
الْأَوَّلِ وَهَذَا لَا إلَى غَايَةٍ فَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ وُجُوبُ أَمْرٍ أَبَدًا وَقَالُوا أَيْضًا مُحْتَجِينَ عَنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمَعْصِيَةِ فِي اللُّغَةِ هِيَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ
وَالطَّاعَةِ هُوَ تَنْفِيذُ الْأَمْرِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوَمَنْ يَعُصُّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيَتَعَدُّ حُدُودُهُ يَدْخُلُهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهَينِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ أَلَا لِيُطَاعَ بِإِذْنٍ لِلَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلِمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَسَتَغْفِرُوا لِلَّهِ وَسَتَغْفِرُ لَهُمْ لِرَسُولٍ لِوَجَدُوا لِلَّهِ تَوَابًا رَحِيمًا﴾ فَثَبَتَ الْوُجُوبُ فِي الْأَوَامِرِ ضَرُورَةً بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَالنَّارُ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا قَالَ عَلَيٌّ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ مَاذَا تَصْنَعُ إنْ وُجِدْتْ أَوَامِرُ وَارِدَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِيَةً مِنْ قَرِينَةٍ بِالْجُمْلَةِ وَلَا دَلِيلَ هُنَاكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَلَا عَلَى أَنَّهَا نُدِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدٍ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَقِفَ أَبَدًا وَفِي هَذَا تَرْكَ اسْتِعْمَالِ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوَامِرَ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا هُوَ نَفْسُهُ تَرْكُ الدِّيَانَةِ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ فَيَجْمَعُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْقَوْلُ بِلَا دَلِيلٍ وَالثَّانِي اسْتِجَازَةٌ مُخَالَفَةِ اللّهِ وَرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا بُرْهَانٍ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْضِ وَهَذَا قَوْلُنَا وَفِي ذَلِكَ تَرْكَ لِمَذْهَبِهِ وَأَخَذَ بِالْأَوَامِرِ فَرْضًا بِنَفْسِ لَفْظِهَا دُونَ قَرِينَةٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ عَلَيّ فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ لَا يُصَلِّينَ أَحَدَ الْعَصْرِ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَصَلَّى قَوْمَ الْعَصْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout