بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَآرُ وَالِدَةً بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٍ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى لِوَارِثٍ مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فَصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَآ آتَيْتُمْ بِلْمَعْرُوفٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٍ﴾ فَفَرَّقُوا بَيْنَ مُضَارَةِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ فَأَوْجَبُوا فِيهَا النَّفَقَةَ وَبَيْنَ مُضَارَةِ
الْوَارِثِ بِمَوْرُوثِهِ فَلَمْ يُوجِبُوا فِيهَا النَّفَقَةَ وَقَدْ سِوَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُمَا تَسْوِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا ضَرَرَ فِي التَّمْيِيزِ وَالْعَقْلِ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الْوَارِثِ مَوْرُوثَهُ يَسْأَلُ أَوْ يَمُوتُ جُوعًا وَهُوَ ذُو مَالٍ يُغْنِيهِ وَيُفْضُلُ عَنْهُ وَخَالَفُوا فِي ذَلِكَ حُكْمُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَمَلِهُ وَقَالَ الْمَالِكِيُّونَ أَمْرٌ تَعَالَى بِالْمُكَاتَبَةِ نُدْبٌ وَأَمَرَهُ بِإِتْيَانِهِمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاهُمْ نُدْبٌ وَأَمَرَهُ بِالْمُتْعَةِ نُدْبٌ ثُمَّ قَالُوا قَوْله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمٍ لِجُمُعَةٍ فَسَعُوا إلَى ذِكْرٍ لِلَّهِ وَذَرُوا لِبَيْعِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَرْضٌ فَلَوْ تَدَبَّرُوا هَذِهِ الْفَضَائِحَ الَّتِي يُطْلِقُونَ لَكَانَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ مُعَارَضَةِ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوَامِرَ رَسُولِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَيَانِ لَا يَطْرِدُونَهُ بَلْ يَتَنَاقَضُونَ فِيهِ فِي كُلِّ حِينٍ فَمَرَّةً يَقُولُونَ فِي بَعْضِ الْأَوَامِرِ لَيْسَ فَرْضًا فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا قَالُوا الْأَوَامِرُ مَوْقُوفَةً وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَمَرَّةٍ يُوجِبُونَ الْأَوَامِرَ فَرْضًا بِلَا دَلِيلٍ وَلَا قَرِينَةَ إلَّا التَّحَكُّمَ وَالتَّقْلِيدَ فَقَطْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ عَلِيٌّ وَأَمَّا الْمُوَافِقُونَ لَهُمْ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنْ لَمْ نَجِدْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ أَمْضَينَا الْأَوَامِرُ عَلَى الْوُجُوبِ قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا تَرْكٌ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِمْ بِالْوَقْفِ لِأَنَّهُمْ رَاجِعُونَ إلَى إمْضَاءِ الْأَوَامِرِ عَلَى الْوُجُوبِ بِمُجَرَّدِهَا بِلَا قَرِينَةٍ إذَا عَدِمُوا دَلِيلًا عَلَى النَّدْبِ قَالَ عَلِيٌّ وَهَذَا قَوْلُنَا نَفْسُهُ وَلَمْ نُخَالِفْهُمْ فِي أَنَّ الْأَمْرَ إذَا جَاءَ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ عَلَى أَنَّهُ نُدِبٌ فَوَاجِبُ أَنْ يُصَارَ إلَى أَنَّهُ نُدِبٌ وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُمْ فِي الْوَقْفِ فَقَطْ قَالَ عَلِيٌّ وَنَسْأَلُهُمْ أَلْهَذَا الْوَقْفَ غَايَةٌ فَإِنْ حُدُّوا حَدًّا كَلِّفُوا عَلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout