ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الِاعْتِكَافَ إثْرَ ذِكْرِ الصِّيَامِ وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ شَرِيعَةٍ فَفَرْضَ أَلَا تَتِمُّ إلَّا بِضَمِّ كُلِّ شَرِيعَةٍ فِي الْقُرْآنِ إلَيْهَا فَلَا حَجّ لِمَنْ لَمْ يُصِلْ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ وَلَا نِكَاحَ لِمَنْ لَا يَقْسِطُ فِي الْيَتَامَى فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ مَعَ امْرَأَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطْفَ النِّكَاحِ عَلَى أَمْرِ
الْيَتَامَى فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا تُقْسِطُوا فِي لِيَتَامَى فَنَكَحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ لِنَسْآءٍ مَثْنَى وَثَلَاثٌ وَرُبَاعٍ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَا تَعَولُوا﴾ لِأَنَّهَا كُلُّهَا مَعْطُوفٌ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ لَيْسَتْ الْعُمْرَةُ فَرْضًا وَقَدْ عَطَفَهَا تَعَالَى عَلَى الْحَجِّ عَطْفًا شَرْكَهَا بِهِ مَعَهُ فِي الْإِتْمَامِ وَلَمْ يُعْطَفْ الِاعْتِكَافَ فِي الصِّيَامِ وَلَا الصِّيَامُ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَإِنَّمَا عَطَفَ النَّهْيُ عَنْ الْمُبَاشِرِ فِي حَالِ الِاعْتِكَافِ عَلَى أَحْكَامِ الصِّيَامِ عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ لَا عَطْفُ اشْتِرَاكٍ ثُمَّ قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ ﴿وَعَلِمُوا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي لِقُرْبَى وَلْيَتَامَى وَلِمَسَاكِينَ وَبْنِ لِسَبِيلٍ إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِللَّهِ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ لِفُرْقَانَ يَوْمٍ لَتَقَى لِجَمُعَانَ وَلِلَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَقَالُوا لَيْسَ هَذَا فَرْضًا وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَضَعَ الْخُمُسَ حَيْثُ رَأَى مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا وَهُمْ يَسْمَعُونَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ عَلَى مَنْ سَمّى ﴿وَعَلِمُوا أَنّمَا غَنَمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي لِقُرْبَى وَلْيَتَامَى وَلِمَسَاكِينَ وَبْنِ لِسَبِيلٍ إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِللَّهِ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ لِفُرْقَانَ يَوْمٍ لَتَقَى لِجَمُعَانَ وَلِلَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَقَالُوا فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي آخِرِهَا ﴿إِنَّمَا لَصَدَقَاتٍ لِلْفُقْرَآءِ وَلِمَسَاكِينَ وَلِعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَلِمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ وَفِي لِرِقَابٍ وَلِغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلٍ لِلّهِ وَبْنِ لِسَبِيلٍ فَرِيضَةٌ مَنْ لِلّهِ وَلِلّهِ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فَقَالُوا لَيْسَتْ فَرِيضَةً لِهَؤُلَاءِ فَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ جَعَلَ الْخُطْبَةَ وَالصِّيَامَ فِي الِاعْتِكَافِ فَرْضًا وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَمْرٌ وَلَا نُدْبَ وَأَسْقَطَ إيجَابُ مَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى
فَرِيضَةً وَقَالَ فِيهِ ﴿وَعَلِمُوا أَنّمَا غَنَمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي لِقُرْبَى وَلْيَتَامَى وَلِمَسَاكِينَ وَبْنِ لِسَبِيلٍ إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِللَّهِ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ لِفُرْقَانَ يَوْمٍ لَتَقَى لِجَمُعَانَ وَلِلَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا فِي عِتْقِ الْأَخِ يَمْلِكُهُ أَخُوهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالَ رَبُّ إنِّي لَا أَمْلِكُ إلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ لُقَوْمٍ لِفَاسِقَيْنَ﴾ وَمَا عَقِلَ قَطُّ ذُو لَبِّ وُجُوبُ عِتْقِ الْأَخِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا لَمْ يَعْقِلْ وُجُوبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْهَا وَأَسْقَطُوا النَّفَقَةَ عَلَى الْوَارِثِ بِآرَائِهِمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلِوَالِدَاتِ يَرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ لِرَضَاعَةٍ وَعَلَى لِمَوْلُودٍ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوتُهُنَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout