نَفْعَلُ فَأَبْطَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الِاخْتِيَارَ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَرَدُّ مِنْ عِنْدِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ بِذَلِكَ الْوُجُوبِ وَالْفَرْضُ فِي جَمِيعِ أَوَامِرِهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدَّعْنَا تَعَالَى فِي شَكٍّ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ التَّرْكُ فَقَالَ تَعَالَى ﴿﴾ قَالَ عَلَيّ وَلَيْسَ يُقَابِلُ الْأَمْرُ الْوَارِدَ إلَّا بِأَحَدٍ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَا رَابِعَ لَهَا نَعْلَمُ ذَلِكَ بِضَرُورَةِ الطَّبِيعَةِ وَبِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ إمَّا الْوُجُوبُ وَهُوَ قَوْلُنَا وَإِمَّا النَّدْبُ وَالتَّخْيِيرُ فِي فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ وَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الْوَجْهَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿﴾ وَأَمَّا التَّرْكُ وَهُوَ الْمَعْصِيَةُ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيِّنًا فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً وَبَطَلَ كُلُّ شَغْبٍ يَأْتُونَ بِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿﴾ فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى تَوْبِيخِ مَنْ لَمْ يَكْتَفِ بِالتِّلَاوَةِ وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ وَحَظْرِ الِانْتِقَالِ إلَى التَّأْوِيلِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿﴾ فَصَحَّ أَنْ لَا بَيَانَ إلَّا نَصَّ الْقُرْآنِ وَنَصَّ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّكُمْ تَحْمِلُونَ كَثِيرًا مِنْ أَوَامِرِهِ تَعَالَى عَلَى التَّخْيِيرِ وَالنَّدْبِ فَقَدْ نَقَضْتُمْ هَذَا الْحُكْمَ قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ مَا فَعَلْنَا مَا تَقُولُونَ مِنْ النَّقْضِ لِأَنَّنَا إنَّمَا حَمَلْنَا مِنْهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى حَمَلْنَاهُ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِهِ فَإِذَا نَصَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرٍ قَدْ أُمَرَ بِهِ عَلَى أَنَّنَا إنْ شِئْنَا فَعَلْنَا وَإِنْ شِئْنَا تَرَكْنَا فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَيْنَا قَبُولَ هَذَا النَّصِّ عَلَى ظَاهِرِهِ ضَرُورَةً فَلَمْ نَخْرُجْ عَنْ أَصْلِنَا وَلَمْ يَكُنْ لَنَا خِيْرَةٌ فِي صَرْفِهِ إلَى الْوُجُوبِ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَقَطْ كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى أَوْ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اقْتَصَرَ الْمُخَاطَبُ لَنَا مِنْهُمَا عَلَى لَفْظٍ لَا تَخْيِيرَ مَعَهُ فَلَا خِيْرَةَ لَنَا فِي صَرْفِهِ عَنْ أَمْرِهِ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَكُلَّ
أَمْرِ مُفْرَدٌ فَوَاجِبٌ عَلَيْنَا حَمْلَهُ عَلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout