يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَهَا مُغِيثًا فَقَالَتْ أَتَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَالَ لَا إنَّمَا أَشْفَعُ فَفَرَّقَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَمَا تَرَى بَيْنَ أَمْرِهِ وَشَفَاعَتِهِ فَثَبَتَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تُوجِبُ عَلَى أَحَدٍ فِعْلِ مَا شَفَعَ فِيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنّ أَمْرَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ إلّا الْإِيجَابُ فَقَطْ وَقَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَأَيُّهَا لِرَسُولِ بَلَغَ مَآ أُنْزَلَ إلَيْك مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغَتْ رِسَالَتُهُ وَلِلَّهِ يَعْصِمُك مِنْ لِنَاسٍ إنَّ لِلَّهِ لَا يَهْدِي لِقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾ قَالَ عَلَيّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانُ جَلِيٍّ رَافِعٌ لِكُلِّ شَكٍّ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمَرَ بِهِ فَقَدْ عَصَى لِأَنَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَنَّ نَبِيَّهَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنْ لَمْ يَبْلُغْ كَمَا أَمَرَ فَلَمْ يَفْعَلْ مَا أُمَرَ بِهِ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا التَّقَدُّمُ إلّا أَنَّ خِلَافَ الْأَمْرِ مَعْصِيَةٌ لَا مُوَافَقَةَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَهُمْ يُقِرُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ مَا أَمِرُوا بِهِ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَصَحَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَعَالَى مِنَّا الْإِقْرَارَ وَحْدَهُ إلّا مَعَ الْعَمَلِ بِمَا أَمَرْنَا مَعَهُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿﴾
قَالَ عَلِيّ وَانْبَلَجَ الْحُكْمُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَمْ يَبْقَ لِلشَّكِّ مَجَالٌ لِأَنَّ النَّدْبَ تَخْيِيرٌ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا اخْتِيَارَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَإِذَا بَطَلَ الِاخْتِيَارُ فَقَدْ لَزِمَ الْوُجُوبُ ضَرُورَةً لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ لِلَّذِينَ لَنَا فِيهِمَا الْخِيْرَةُ إنْ شِئْنَا فَعَلْنَا وَإِنْ شِئْنَا لِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout