بَطَلَ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فِي حَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ قَالَ عَلَيٌّ فَيُقَالُ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَوَامِرِ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ الْمَنْصُوصِ فِي الْآيَةِ عَلَى تَرْكِهِ بِخُرُوجِهِ إلَى مَعْنَى النَّدْبِ إنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ مَا جَاءَتْ الْآيَةُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْسُوخِ الْخَارِجِ عَنْ الْوُجُوبِ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بَقَاءُ سَائِرِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَكَذَلِكَ خُرُوجُ مَا خَرَجَ بِدَلِيلِهِ إلَى النَّدْبِ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ بَقَاءِ مَا لَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ نُدِبَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنَّ الْوَعِيدَ
قَدَ حَصَلَ مَقْرُونًا بِالْأَوَامِرِ كُلِّهَا إلَّا مَا جَاءَ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعُ مُتَيَقِّنٍ مَنْقُولٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ لَا وَعِيدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا مَا أَسْقَطَهُ وَحْيَ لَهُ تَعَالَى آخَرُ فَقَطْ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ عَنْ الْفَرْبَرِيِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا فُلَيْحٌ ثنا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ أَبِى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمِنْ عَصَانِيٍّ فَقَدْ أَبَى قَالَ عَلَيٌّ يَسْأَلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْأَوَامِرَ لَا تُحْمِلُ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا بِدَلِيلِ مَا مَعْنَى الْمَعْصِيَةِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ هِيَ تَرْكُ الْمَأْمُورِ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْآمِرُ فَإِذَا لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ اسْتَجَازَ تَرْكَ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ عَصَى اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَمَنْ عَصَاهُمَا فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا وَاسْتَحَقَّ النَّارَ وَأَلَّا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِنَصِّ كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلَّا بِلَاغًا مَنْ لِلَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعُصُّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينِ فِيهِآ أَبَدًا﴾ قَالَ عَلِيٌّ وَلَا عِصْيَانَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْعَلْ أَمْرًا كَذَا فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ لَا أَفْعَلُ إِلَّا إنْ شِئْت أَنْ أَفْعَلَ وَمُبَاحٌ لِي أَنْ أَتْرُكَ مَا أَمَرْتمَانِي بِهِ أَوْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْعَلُ أَمْرًا كَذَا فَيَقُولُ أَنَا أَفْعَلُ إنْ شِئْت أَنْ أَفْعَلَهُ وَمُبَاحِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout