قَالَ عَلِيٌّ وَيُقَالُ لَهُمْ بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُونَ أَنَّ فِي الْأَوَامِرِ شَيْئًا عَلَى الْوُجُوبِ مِمَّا تَقِرُّونَ فِيهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ نَعْرِفُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ إذَا اقْتَرَنَ مَعَهُ وَعِيدٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِسْنًا نَجَدِّدُ دَلَائِلُ الْوُجُوبِ وَهِيَ
أَشْيَاءُ تَقْتَرَنُ بِالْأَوَامِرِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْإِيجَابُ وَلَسْنًا نُقْدِرُ عَلَى الْعِبَارَةِ عَنْهَا
قَال عَلِيّ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ أَقَرُّوا بِالِانْقِطَاعِ وَبِالْعَجْزِ عَنْ بَيَانِ مَذْهَبِهِمْ وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيَانِهِ فَبِالْيَقِينِ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ نَصْرِهِ أَوْجَدَ وَلَيْسَ يَعْجِزُ أَحَدٌ لَهُ لِسَانٌ وَلَيْسَ لَهُ حَيَاءٌ وَلَا وَرَعَ أَنْ يَدَّعِيَ مَا شَاءَ فَإِذَا سُئِلَ عَنْ دَلِيلٍ قَوْلِهِ وَبَيَانُهُ قَالَ إنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى بَيَانِهِ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ مَعْلُومٌ إذَا وُجِدَ عُرْفٌ قَالَ عَلَيٌّ وَلَسْنًا مِمَّنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ هَذَا الْهَذْيَانِ وَلَكِنَّا نَقُولُ لِمَنْ هَذَا صَفٌّ لَنَا حَالَ نَفْسِك فِي مَعْرِفَتِك مَا عَرَفْت أَنَّهُ وَاجِبٌ فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ بَانَ كَذِبَكَ وَادِّعَاؤُك الْبَاطِلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدَّعِي حَالًّا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى حَقِيقَةٍ لَيْسَتْ مِنْ أَوَائِلِ الْمَعَارِفِ فَهُوَ مُمَيِّزٌ لِتِلْكَ الْحَالِ وَإِلَّا فَهُوَ مُدَّعٌ لِلْبَاطِلِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ يُعْرِفُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ إذَا اقْتَرَنَ بِهِ وَعِيدٌ اعْلَمْ أَنَّ الْوَعِيدَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ اقْتَرَنَ بِجَمِيعِ أَوَامِرِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَجْعَلُوا دَعْآءً لِرَسُولٍ بَيْنَكُمْ كَدُعْآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يُعْلَمُ لِلَّهِ لِذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيُحْذَرْ لِذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةً أَوْ يُصِيبُهُمْ عَذَابَ أَلِيمَ﴾ فَاقْتَرَنَ التَّحْذِيرَ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْوَعِيدِ بِكُلِّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ عَلَيٌّ وَاعْتَرِضَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَمَّا صَحَّ فِي أَنَّ أَوَامِرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا لَا يُصِيبُ مُخَالِفَهُ عَذَابَ أَلِيمٍ وَهُوَ أَمْرٌ كَانَ مَعْنَاهُ النَّدْبُ عَلِمْنَا أَنَّ الْوَعِيدَ الْمُحْذَّرَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِنْ الْأَوَامِرِ مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ فَقَطْ وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَا تُوجِبُ كَوْنَ جَمِيعِ أَوَامِرِهِ فَرْضًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout