الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأَوَامِرَ عَلَى الْوَقْفِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّذِينَ هُمْ الْعَرَبُ ﴿َوَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إلَيْك حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا لِعِلْمِ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ لِذِينَ طَبِعَ لِلَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَتَبِعُوا أَهْوَآءَهُمْ﴾ قَالَ فَلَوْ كَانَتْ الْأَوَامِرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْأَلْفَاظِ عَلَى الْعُمُومِ لَمَّا كَانَ لِسُؤَالِهِمْ عَمَّا قَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعْنَى إذْ لَوْ فَهِمَ الْوُجُوبُ وَالْعُمُومُ مِنْ نَفْسِ اللَّفْظِ لَكَانَ سُؤَالُهُمْ فَاسِدًا قَالَ عَلَيٌّ لَا يُشْبِهُ هَذَا الْقَوْلَ احْتِجَاجُ مُسْلِمٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى هَذَا الِاعْتِرَاضَ عَنْ قَوْمٍ مُنَافِقِينَ كُفَّارٌ لَمْ يَرْضَ فِعْلُهُمْ وَلَا سُؤَالُهُمْ وَإِنَّمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ عَنْهُمْ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابٌ لِسَفِينَةٍ وَجَعَلْنَاهُآ آيَةً
لِلْعَالَمِينَ﴾ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ وَتِلَاوَتُهُ تَكْفِي أَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ حِينَ وُرُودِهِ هَذَا نَصُّ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَوَصِيَّةُ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا وَلَا أَعْجَبُ مِنْ احْتِجَاجِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي إسْقَاطِهِ إيجَابُ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامِ قَوْمٍ كُفَّارٍ مُنَافِقِينَ مُسْتَهْزِئِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَمَا نَعْرِفُ لِهَذَا الِاحْتِجَاجِ مَثَلًا فِي الشُّنْعَةِ وَالْفِظَاعَةِ إلَّا قَوْلَ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ الْخُمُسِ وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ وَلَنَا عَلَيْهِ فِيهِ رَدُّ هَتْكِنَا عَوَارَهُ فِيهِ وَفَضَّحْنَاهُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ فَإِنْ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لَوْ كَانَ مَا أَعْطَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ مِنْ غَنَائِمَ هَوَازِنَ إثْرَ يَوْمِ حُنَيْنٍ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ خَمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا قَالَتْ الْأَنْصَارُ فِي ذَلِكَ وَلَا قَالَ ذُو الْخُوَيْصَرَةِ مَا قَالَ قَالَ عَلِيّ فَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِكَلَامِ ذِي الْخُوَيْصَرَةِ وَيَتَّخِذُ ذَا الْخُوَيْصَرَةِ وَلَيجَةُ مِنْ دُونِ اللّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيَجْعَلُ إنْكَارَ كَافِرٍ مُشْرِكِ شَرّ خَلْقِ اللّهِ هُجُورٌ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حُجَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْقَائِلِينَ إنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا أَعْطَى مِنْ أَعْطَى نَصِيبَهُ الَّذِي فَوَّضَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ إلَيْهِ لَا مِمَّا جَعَلَهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَقْوَامِ مُسْلِمِينَ مَعْرُوفِينَ اللَّهُمَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout