وَنَعْكِسُ عَلَيْهِمْ سُؤَالُهُمْ هَذَا السَّخِيفَ الَّذِي صَحَّحُوهُ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ لَا لَنَا إذْ لَمْ نُصَحِّحْهُ وَنَقُولُ لَهُمْ بِأَيِّ شَيْءٍ يَدُلُّ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْوَقْفِ أَبْنَفَسَهُ أَمْ بِدَلِيلِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِنَفْسِهِ فَفِي ذَلِكَ اخْتَلَفْنَا وَإِنْ كَانَ بِدَلِيلِهِ فَإِذَا لَمْ يَدُلَّ هُوَ فَدَلِيلُهُ أَحْرَى أَلَا يَدُلُّ فَمَنْ أَحْمَقَ اسْتِدْلَالًا مِمَّنْ دَلِيلُهُ عَائِدٌ عَلَيْهِ وَهَادِمٌ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ لَا يُحَقِّقُونَ شَيْئًا إنَّمَا هُمْ فِي سَبِيلِ التَّشْغِيبِ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنْفُسَهُمْ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ السَّخِيفِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
أَنَا قَدْ أَخْبَرَنَا فِيمَا خَلَا وَفِي سَائِرٍ كَتُبْنَا بِأَنَّنَا مُضْطِرُونَ إلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ حَقَائِقُ وَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ عَلَى
حَسَبِ مَا هِيَ عَلَيْهِ وَبِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدٌ كَيْفَ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَبَيَّنَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ الَّتِي اضْطَرْنَا إلَيْهَا وَخَلَقَهَا الْبَارِي تَعَالَى فِي أَنْفُسِنَا فِي أَوَّلِ أَوْقَاتٍ فَهَمْنَا بَعْدَ تَرْكِيبِهَا فِي الْجَسَدِ هِيَ أَصْلٌ لِتَمْيِيزِ الْحَقَائِقِ مِنْ الْبَوَاطِنِ وَهِيَ عَنْصَرٌ لِكُلِّ مَعْرِفَةٍ وَإِنَّنَا عَرَفْنَا إيجَابَ الْأَوَامِرِ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ وَبِالتَّمْيِيزِ الْمَوْضُوعَيْنِ فِينَا لِنَعْرِفَ بِهَا الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْحَجَرَ صَلِيبٌ وَأَنَّ الْمَاءَ سِيَالٌ فِي طَبْعِهِ وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى الْجُمُودِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ فُلَانٌ أَحْمَقَ ذَمٌّ وَأَنَّ قَوْلَهُ فُلَانٌ عَاقِلُ مَدْحٍ وَأَنَّ الْأَمْرَ عُنْصَرٌ مِنْ عَنَاصِرِ الْكَلَامِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ وَدُعَاءٌ وَاسْتِفْهَامٍ وَأَمْرٌ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي النَّفْسِ أَنَّ إرَادَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَفْعَلَ الْمَأْمُورَ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ مَعْنًى قَائِمٍ فِي النُّفُوسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ عِبَارَةٍ يَقَعُ بِهَا الْتَّفَاهُمُ وَعَلِمْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِنُصُوصٍ سَنَذْكُرُهَا فِي تَمَامِ إبْطَالِ مَا شَغَبْتُمْ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاَللَّهِ نَتَأَيَّدُ وَإِيَّاهُ نَسْتَعِينَ هَذَا كُلُّ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْوَقْفِ وَلَا مَزِيدَ فَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ بِالْبُرْهَانِ الضَّرُورِيُّ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْلِيمِهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إلَّا أَنَّ ابْنَ الْمُنْتَابِ الْمَالِكِيِّ أَتَى بِعَظِيمَةٍ فَلَزِمَنَا التَّنْبِيهَ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إنَّ مَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout