يَصِحُّ أَنَّهَا إمَّا إيجَابٌ أَوْ نُدْبٌ قَالَ عَلَيٌّ وَلَيْسَ بَيْنَ مَا أَلْزَمْنَاهُمْ مِنْ التَّوَقُّفِ عَنْ كُلِّ آيَةٍ وَحَدِيثٍ مِنْ أَجْلِ وُجُودِهِمْ آيَاتٍ مَنْسُوخَةً وَأَحَادِيثَ مَنْسُوخَاتٍ وَبَيْنَ مَا الْتَزَمُوا مِنْ التَّوَقُّفِ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أَجْلِ وُجُودِهِمْ أَوَامِرَ مَعْنَاهَا النَّدْبَ فَرْقَ الْبَتَّةِ بَلْ هُوَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ لِسِنًا نَقُولُ إنَّ مِثْلَهُ بَلْ نَقُولُ إنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَنْسُوخَ هُوَ الَّذِي لَا يَلْزَمُ أَنْ يَسْتَعْمَلَ أَوْ يَجُوزَ أَنْ يَسْتَعْمَلَ وَالْمَنْدُوبُ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي لَا يَلْزَمُ فَرْضًا أَنْ يَسْتَعْمَلَ أَيْضًا فَقَدْ اجْتَمَعْنَا فِي سُقُوطِ وُجُوبِ الِاسْتِعْمَالِ اجْتِمَاعًا مُسْتَوِيًا وَإِنَّمَا افْتَرَقَا أَنَّ الْمَنْدُوبَ إلَيْهِ مُبَاحٌ اسْتِعْمَالِهِ وَالْمَنْسُوخِ لَيْسَ مُبَاحًا اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَقَطْ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجَلِ وُجُودِنَا أَلْفَاظًا مَصْرُوفَةً عَنْ مَوَاضِعِهَا فِي اللُّغَةِ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي سَائِرِ الْأَلْفَاظِ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ مَصْرُوفَةً عَنْ مَوَاضِعِهَا فَقَدْ بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ الَّذِي أَرَادُوا تَحْقِيقَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَأَيْضًا فَإِنَّ لَفْظَةً أَوْ وَلَفْظَةٌ إنْ شِئْت مَفْهُومٌ مِنْهُمَا التَّخْيِيرُ بِلَا خِلَافٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَدْ سَمِعْنَاهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَقُلْ لَحَقٍّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَآءٍ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَآءٍ فَلْيُكْفِّرْ إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سَرَادِقَهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يَغَاثُوا بِمَآءٍ كَلْمِهِلٍ يُشْوِي لِوُجُوهِ بِئْسَ لِشَرَابٍ وَسَآءَتْ مُرْتَفِقًا﴾ٍ سَمِعْنَاهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿َقُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ وَجَدْنَا الدَّلِيلُ الْبُرْهَانِيُّ قَدْ قَامَ عَلَى خُرُوجِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَنْ التَّخْيِيرِ إلَى مَعْنًى آخَرَ فَيَلْزَمُ عَلَى دَلِيلِهِمْ الْفَاسِدِ أَلَا يَحْمَلُوا لَفْظَةً أَوْ وَلَا لَفْظَةَ إنْ شِئْت أَبَدًا عَلَى التَّخْيِيرِ لِأَنَّهُ
يُقَالُ لَهُمْ كَمَا قَالُوا لَوْ كَانَتْ لَفْظَتًا أَوْ وَإِنْ شِئْت عَلَى التَّخْيِيرِ لَكَانَتْ مَتَى وُجِدَتْ لِمَا تَكُنْ إلَّا لِلتَّخْيِيرِ فَلَمَّا وُجِدَتْ لِغَيْرِ التَّخْيِيرِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ بَطَلَ أَنْ تَكُونَ لِلتَّخْيِيرِ
قَال عَلِيَّ وَفِي هَذَا إبْطَالُ الْكَلَامِ كُلِّهِ وَإِبْطَالُ التَّفَاهُمِ وَفَسَادِ الْحَقِّ وَالشَّرَائِعِ كُلِّهَا وَالْعُلُومِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ إلَّا وَقَدْ يُوجَدُ مَوْضُوعًا فِي غَيْرِ بِنِيَّتِهِ فِي اللُّغَةِ إمَّا عَلَى الْمَجَازِ أَوْ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الْمُتَخَاطِبَيْنِ فَلَوْ وَجَبَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout