وَالْأَخْذُ بِظَاهِرِهَا وَحَمَلِهَا عَلَى الْوُجُوبِ وَالْفَوْرِ وَبُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ صَرَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَى التَّأْوِيلِ أَوْ التَّرَاخِي أَوْ النَّدْبِ أَوْ الْوَقْفِ بِلَا بُرْهَانٍ وَلَا دَلِيلٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْأَمْرِ أَنَّ الْآمِرَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ وَأَلْزَمَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيِّينَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ إنَّ أَوَامِرَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَنَوَاهِيهِمَا عَلَى الْوَقْفِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِهَا إمَّا عَلَى وُجُوبٍ فِي الْعَمَلِ أَوْ فِي التَّحْرِيمِ وَإِمَّا عَلَى نَدْبٍ وَإِمَّا عَلَى إبَاحَةٍ وَإِمَّا عَلَى كَرَاهَةٍ وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ الطَّوَائِفِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَجَمِيعَ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ فِي التَّحْرِيمِ أَوْ الْفِعْلِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى صَرْفِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَى نَدْبٍ أَوْ كَرَاهَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ فَتَصِيرُ إلَيْهِ قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَنَحْنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَاكِرُونَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ وَبُطْلَانَ شَغْبِهِمْ بِالْبَرَاهِينَ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ نَذْكُرُ الْأَدِلَّةَ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ قَالَ عَلَيٌّ فَعُمْدَةُ مَا مَوَّهُوا بِهِ أَنْ قَالُوا لَوْ كَانَ لَفْظُ الْأَمْرِ مَوْضُوعًا لِلْإِيجَابِ لَمْ يُوجَدْ أَبَدًا إلَّا كَذَلِكَ لَكِنْ لَمَّا وَجَدْنَا بِلَا خِلَافٍ مِنْكُمْ لَنَا أَوَامِرُ مَعْنَاهَا النَّدْبَ أَوْ الْإِبَاحَةُ وَوَجَدْنَا نَوَاهِي بِلَا خِلَافٍ مِنْكُمْ لَنَا مَعْنَاهَا الْكَرَاهَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout