لَا يُدْرُونَ لِمَاذَا أَوْرَدُوهَا لِأَنَّهُمْ إنْ كَانُوا أَوْرَدُوهَا طَعْنًا فِي الْقَوْلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَيْسَ هَذَا قَوْلُهُمْ بَلْ هُمْ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَأَيْضًا فَهِيَ كُلُّهَا أَخْبَارُ آحَادٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا حُجَّةٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا أَوْ يَكُونُوا أَوْرَدُوهَا عَلَى إبَاحَةِ رَدِّ الْمَرْءِ مَا لَمْ يُوَافِقْهُ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَأَخَذَ مَا وَافَقَهُ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا هُوسٌ عَتِيقٌ أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ بَعْضَ مَا لَمْ يَرُدَّهُ مَنْ احْتَجُّوا بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيَأْخُذُونَ بِبَعْضِ مَا رَدَّهُ مَنْ احْتَجُّوا بِهِ مِنْهُمْ وَأَيْضًا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَطَ الدَّيْنُ وَبَطَلَ لِأَنَّ لِخُصُومِهِمْ أَنْ يَرُدُّوا بِهَذَا الْبَابِ نَفْسَهُ مَا أَخَذُوا بِهِ وَيَأْخُذُوا مَا رَدُّوهُ هُمْ مِنْهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ قَالَ عَلَيٌّ وَلَا أَضَلُّ وَلَا أَجْهَلُ وَلَا أَبْعُدُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّنْ يَزْجُرُ عَنْ تَبْلِيغِ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْمُرُ بِأَلَا يَكْثُرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدُّ مَا لَمْ يُوَافِقْهُ مِمَّا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرِهِ الْمَلْعُونَ وَرَأْيِهُ الْفَاسِدُ وَهَوَاهُ الْخَبِيثُ وَدَعْوَاهُ الْكَاذِبَةَ ثُمَّ يُغْنِي دَهْرَهُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ تَبْلِيغِ آرَاءِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالتَّلَقِّي بِالْقَبُولِ لِجَمِيعِهَا عَلَى غَلَبَةِ
الْفَسَادِ عَلَيْهَا أَلَا إنَّ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ وَالْفُتْيَا بِالْآرَاءِ الْمُتَنَاقِضَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ قَالَ عَلَيٌّ وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّ أَحَدًا بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَخُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيُحْدُثُ شَرِيعَةً لَمْ تَكُنْ فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ كَفَرَ وَأَشْرُكَ وَحَلّ دَمِهِ وَمَالِهِ وَلَحِقَ بِعَبْدَةِ الْأَوْثَانِ لِتَكْذِيبِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َحَرِّمْت عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبَحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ تَعَالَى
﴿وَمَنْ يَبْتَغُ غَيْرَ لِإِسْلَامِ دَيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي لِآخِرَةٍ مِنْ لِخَاسِرِينَ﴾ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ شَيْئًا مِمَّا كَانَ فِي عَصْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى حُكْمِ مَا ثُمَّ بَدَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ ابْتَغَى غَيْرَ الْإِسْلَامِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout