يَدْخُلُ خَبَرُ الِاثْنَيْنِ وَلَا فَرْقَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ نَصٌّ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا مَوْهُوا بِإِيرَادِهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ قَطُّ أَنَّهَا لَمْ تَصَدَّقْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَا أَنَّهَا تَسْتَجِيزُ رَدَّ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَهَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَنْهَى عَنْ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ فَقَالَتْ لَأَحْنَثَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَحْسَنْتْ وَبَرَتْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا إلَّا قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا لَزِمَ الْأَخْذُ بِهِ وَأَمَّا خَبَرُ عُثْمَانَ فَلَا نَدْرِي عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَوْرَدِهِ وَاَلَّذِي نَظَنُ بِعُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَةً فِي صِفَةِ الزَّكَاةِ اسْتَغْنَى بِهَا عَمَّا عِنْدَ عَلِيٍّ بَلْ نُقْطَعُ بِهَذَا عَلَيْهِ قَطْعًا وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ الْخَبَرِ سِوَى هَذَا أَوْ الْمُجَاهَرَةِ بِخِلَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ صَارُوا إلَى تَوْجِيهِنَا بَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ وَإِنْ وَجَّهُوهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْآخَرِ
لَحِقُوا بِالرَّوَافِضِ وَنَسَبُوا إلَى عُثْمَانَ الْكُفْرِ أَوْ الْفِسْقِ وَقَدْ بِرَأَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ نَسِبَ إلَيْهِ لِأَوْلَى بِهِ مِنْ عُثْمَانَ بِلَا شَكٍّ وَأَمَّا قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ فَيُعِيذُ اللَّهُ عِمَّارًا مِنْ أَنْ يَسْتَجِيزَ جَحَدَ سَنَةٍ عِنْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافَقَةً لِرَأْيِ عُمَرَ هَذِهِ صِفَةٌ تُوجِبُ الْكُفْرِ لِمَنْ اسْتَحَلَّهَا وَيُوجِبُ الْفِسْقَ لِمَنْ فَعَلَهَا غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لَهَا لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَعَ مَجِيءِ النَّصِّ بِذَلِكَ فِيمَنْ يَكْتُمُ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ يُخَالِفُهُ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَمَّارٌ مُبَكَّتًا لِعُمَرَ إذْ خَالَفَهُ بِمَعْنًى أَتْرَى لِي أَنْ أَكْتُمْ هَذَا الْخَبَرَ نَعَمْ إنْ شِئْت كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ لِذِيْنَ يَلْحَدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفُونَ عَلَيْنِآ أَفَمَنَ يُلْقَى فِي لِنَارِ خَيْرٍ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمٌ لِقِيَامَةِ عَمِلُوا مَا شِئْتُمْ إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٍ﴾ أَوْ غَيْرِ هَذَا وَهُوَ فِي الْخَبَرِ ذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ أَجْنَبَ فَلَمْ يَصِلِّ فَهَذَا الَّذِي أَرَادَ عَمَّارَ كِتْمَانِهِ وَأَنَّهُ لَا يُحْدُثُ بِهِ أَبَدًا لِوَاجِبِ حَقّ عُمَرَ عَلَيْهِ وَهَذَا مُبَاحٌ إذْ لَيْسَ ذِكْرُ اسْمِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَنِ وَلَا لَهُ فَائِدَةٌ لَكِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَفْسَحْ لَهُ فِي ذَلِكَ بَلْ وَلَاهُ مِنْ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ فِي ذَلِكَ مَا تَوَلَّى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout