لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوا وَرَوَوْا عَنْهُمْ إلَّا الْيَسِيرَ مِمَّا بَلَغَهُمْ عَنْ غَيْرِ مَنْ كَانَ فِي بِلَادِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَاتِّبَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْأَكْثَرِ فَتَاوَى ابْنُ عُمَرَ وَاتِّبَاعُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الْأَكْثَرِ فَتَاوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَاتِّبَاعُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْأَكْثَرِ فَتَاوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَتَى بَعْدَ التَّابِعِينَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى بِالْكُوفَةِ وَابْنِ جُرَيْجٍ بِمَكَّةَ وَمَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ بِالْمَدِينَةِ وَعُثْمَانُ الْبَتِيِّ وَسَوَارٌ بِالْبَصْرَةِ وَالْأَوْزَاعِيِّ بِالشَّامِ وَاللَّيْثِ بِمِصْرَ فَجَرُوا عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقَةِ مِنْ أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فِيمَا كَانَ عِنْدَهُمْ وَاجْتِهَادُهُمْ فِيمَا لَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُمْ وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَ﴿َلَا يُكَلَّفُ لِلَّهِ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا كَتَسَبْت رَبَّنَا لَا تُؤَاخَذْنَا إنْ نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تُحْمِلُ عَلَيْنَآ إصْرًا كَمَا حَمَلْتهُ عَلَى لَذِيْنِ مَنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَعَفّ عَنّا وَغُفَرَ لَنَا وَرَحْمْنَآ أَنْتَ مَوْلَانَا فَنَصَرْنَا عَلَى لُقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾
وَكُلِّ مَا ذَكَرْنَا مَأْجُورٌ عَلَى مَا أَصَابَ فِيهِ حُكْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْرَيْنِ وَمَأْجُورٌ فِيمَا خَفِيَ عَنْهُ مِنْهُ أَجْرًا وَاحِدًا وَقَدْ يَبْلُغُ الرَّجُلُ مِمَّا ذَكَرْنَا حَدِيثَانِ ظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ فَيَمِيلُ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الثَّانِي بِضَرْبٍ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ الَّتِي صَحَّحْنَا أَوْ أَبْطَلْنَا قَبْلَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ وَيُمِيلُ غَيْرِهُ إلَى الْحَدِيثِ الَّذِي تَرَكَ هَذَا بِضَرْبٍ مِنْ تِلْكَ التَّرْجِيحَاتِ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ حُرْمَتُهُمَا آيَةٌ وَأَحَلَّتُهُمَا آيَةٌ وَكَمَا مَالَ ابْنُ عُمَرَ إلَى تَحْرِيمِ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ جُمْلَةً بِقَوْلِهِ ﴿َوْلَا تَنْكِحُوا لِمُشْرِكَاتٍ حَتَّى يُؤْمِنَ وَلِأَمَةٍ مُؤْمِنَةٍ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتُكُمْ وَلَا تَنْكِحُوا لِمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلَى لِنَارٍ وَلِلَّهِ يَدْعُو إلَى لِجَنَةٍ وَلِمَغْفِرَةٍ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهُ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ شُرْكَا
أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَرْأَةِ إنَّ عِيسَى رَبُّهَا وَغَلَبَ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَكَمَا جَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِدَّةَ الْحَامِلِ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرٍ وَكَمَا تَأَوَّلُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ أَنَّهَا إنَّمَا حُرُمَتْ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وَتَأَوَّلَ آخَرَ مِنْهُمْ أَنَّهَا حُرِّمَتْ لِأَنَّهَا حُمُولَةُ النَّاسِ وَتَأَوَّلُ آخَرُ مِنْهُمْ أَنَّهَا حُرِّمَتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعُذِرَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ حُرُمَتْ لِعَيْنِهَا وَكَمَا تَأَوَّلُ قُدَامَةً فِي شُرْبِ الْخَمْرِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى لَذِيْنٍ آمَنُوا وَعَمِلُوا لِصَالِحَاتِ جُنَاحٍ فِيمَا طَعَمُوا إذَا مَا تَقُوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقُوا وَأَحْسِنُوا وَلِلَّهِ يُحِبُّ لِمُحْسِنِينَ﴾ فَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ تَرْكُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout