لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَكَتَ عُمَرُ وَمَضَى فَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ أَنْ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ وَلَا فِي عِلْمِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَإِنْ قَالُوا مَالِكٌ أَتَى مُتَأَخِّرًا فَتَعَقّبَ قِيلَ لَهُمْ فَتَقْلِيدُ مَنْ أَتَى بَعْدَ مَالِكٍ فَتَعَقّبُ عَلَيْهِ أَوْلَى كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُد وَغَيْرِهِمْ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْأَمْرَ إلَيْنَا ثُمَّ إلَى مَنْ بَعْدَنَا قَالَ عَلِيّ وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ اجْتَهَدَا وَكَانَا مِمَّا أَمَرَا بِالِاجْتِهَادِ إذْ كُلُّ مُسْلِمٍ فَفَرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي دِينِهِ وَجَرْيًا عَلَى طَرِيقِ مَنْ سَلَفَ فِي تَرْكِ التَّقْلِيدِ فَأَجْرًا فِيمَا أَصَابَا فِيهِ أَجْرَيْنِ وَأَجْرًا فِيمَا أَخْطَآ فِيهِ أَجْرًا وَاحِدًا وَسَلَّمًا مِنْ الْوِزْرِ فِي ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَكَذَا حَالَ كُلِّ عَالِمٍ وَمُتَعَلِّمٍ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمَا وَمِمَّنْ كَانَ مَعَهُمَا وَمِمَّنْ أَتَى
بَعْدَهُمَا أَوْ يَأْتِي وَلَا فَرْقَ فَقَلَّدَهُمَا مَنْ شَاءَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّنْ أَخْطَأَ وَابْتَدَعَ وَخَالَفَ أَمْرَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ النّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْقُرُونُ الصَّالِحَةُ وَمَا تُوجِبُهُ دَلَائِلُ الْعَقْلِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ آإِعَالَى فَضْلٍ وَأَضَلّ وَكَذَلِكَ الْمُقَلِّدُونَ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللّهُ إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْلُ أُصُولًا الصَّوَابَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ الْخَطَأِ فَالْمُقَلِّدُونَ لَهُ أَعْذَرُ فِي اتِّبَاعِهِ فِيمَا أَصَابَ فِيهِ وَهُمْ أَلُومٌ وَأَقَلُّ عُذْرًا فِي تَقْلِيدِهِمْ إيَّاهُ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ وَأَمَّا أَصْحَابُ الظَّاهِرِ فَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ التَّقْلِيدِ فَمَنْ قَلَّدَ أَحَدًا مِمَّا يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْهُمْ فَلَيْسَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَعْصِمْ أَحَدٌ مِنْ الْخَطَأِ وَإِنَّمَا يُلَامُ مَنْ اتَّبَعَ قَوْلًا لَا حُجَّةَ عِنْدَهُ بِهِ وَأَلُومُ مِنْ هَذَا مَنْ اتَّبَعَ قَوْلًا وَضَحّ الْبُرْهَانِ عَلَى بُطْلَانِهِ فَتَمَادَى وَلَجّ فِي غَيِّهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَلُومُ مِنْ هَذَيْنِ وَأَعْظَمُ جِرْمًا مَنْ يُقِيمُ عَلَى قَوْلٍ يُقِرُّ أَنَّهُ حَرَامٌ وَهُمْ الْمُقَلِّدُونَ الَّذِينَ يَقَلِّدُونَ وَيَقِرُّونَ أَنَّ التَّقْلِيدَ حَرَامٌ وَيَتْرُكُونَ أَوَامِرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقِرُّونَ أَنَّهَا صِحَاحٌ وَأَنَّهَا حَقٌّ فَمَنْ أَضَلَّ مِنْ هَؤُلَاءِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ وَنَسْأَلُهُ الْهُدَى وَالْعِصْمَةُ فَكُلُّ شَيْءٍ بِيَدِهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout