وَتَمْيِيزُ الْمُحَالِ مِنْهَا وَأَمَّا مَنْ ادَّعَى أَنَّ الْعَقْلَ يَحَلِّلُ أَوْ يَحْرُمُ أَوْ أَنَّ الْعَقْلَ يُوجَدُ عِلَّلًا مُوجِبَةً لِكَوْنِ مَا أَظْهَرَ اللَّهُ الْخَالِقَ تَعَالَى فِي هَذَا الْعَالِمِ مِنْ جَمِيعِ أَفَاعِيلِهِ الْمَوْجُودِ فِيهِ مِنْ
الشَّرَائِعِ وَغَيْرِ الشَّرَائِعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَبْطَلَ مُوجِبَ الْعَقْلِ جُمْلَةً وَهُمَا طَرَفَانِ أَحَدُهُمَا أَفْرَطَ فَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْعَقْلِ وَالثَّانِي قَصْرٌ فَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْعَقْلِ وَمَنْ ادَّعَى فِي الْعَقْلِ مَا لَيْسَ فِيهِ كَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ مَا فِيهِ وَلَا فَرْقَ وَلَا نَعْلَمُ فُرْقَةً أَبْعَدَ مِنْ طَرِيقِ الْعَقْلِ مِنْ هَاتَيْنِ الْفُرْقَتَيْنِ مَعًا إحْدَاهُمَا الَّتِي تَبْطُلُ حُجَجَ الْعَقْلِ جُمْلَةً وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَسْتَدْرُكُ بِعُقُولِهَا عَلَى خَالِقِهَا
عِزِّ وَجَلَّ أَشْيَاءَ لَمْ يَحْكُمْ فِيهَا رَبُّهُمْ بِزَعْمِهِمْ فَثَقَّفُوهَا هُمْ وَرَتَّبُوهَا رُتَّبًا أَوْجَبُوا أَنْ لَا مُحِيدَ لِرَبِّهِمْ تَعَالَى عَنْهَا وَأَنَّهُ لَا تَجْرِي أَفْعَالَهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا تَحْتَ قَوَانِينِهَا لَقَدْ افْتَرَى كِلَا الْفَرِيقَيْنِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إفْكًا عَظِيمًا وَأَتَوْا بِمَا تُقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ أَهْلِ الْعُقُولِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ حَقِيقَةَ الْعَقْلِ إنَّمَا هِيَ تَمْيِيزُ الْأَشْيَاءِ الْمُدْرَكَةِ بِالْحَوَاسِّ وَبِالْفَهْمِ وَمَعْرِفَةِ صِفَاتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا جَارِيَةٌ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَقَطْ مِنْ إيجَابِ حُدُوثِ الْعَالِمِ وَأَنَّ الْخَالِقَ وَاحِدٌ لَمْ يَزَلْ وَصِحَّةُ نُبُوَّةٍ مَنْ قَامَتِ الدَّلَائِلُ عَلَى نُبُوتِهِ وَوُجُوبِ طَاعَةٍ مَنْ تَوَعَّدْنَا بِالنَّارِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا صَحَّحَهُ الْعَقْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَسَائِرِ مَا هُوَ فِي الْعَالِمِ مَوْجُودٌ مِمَّا عَدَا الشَّرَائِعُ وَأَنْ يُوقَفَ عَلَى كَيْفِيَّاتِ كُلِّ ذَلِكَ فَقَطْ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَقْلُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْخِنْزِيرُ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا أَوْ يَكُونُ التَّيْسُ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا أَوْ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا أَوْ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْعُنُقِ أَوْ أَنْ يُحْدِثَ الْمَرْءُ مِنْ أَسْفَلِهِ فَيَغْسِلُ أَعْلَاهُ أَوْ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا وَلَا يَتَزَوَّجُ خَمْسًا أَوْ أَنْ يَقْتُلَ مِنْ زَنًى وَهُوَ مُحْصَنٌ وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ زَوْجَ الْمَرْأَةِ وَأَبُوهَا وَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ عَمْدًا إذَا عَفَا عَنْهُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَوْ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ ذَا عَيْنَيْنِ دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَا ثَلَاثَةَ أَعْيُنٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ أَنْ تَخُصَّ صُورَةُ الْإِنْسَانِ بِالتَّمْيِيزِ دُونَ صُورَةِ الْفَرَسِ أَوْ أَنْ تَكُونَ الْكَوَاكِبُ الْمُتَحَيِّرَةَ سَبْعًا دُونَ أَنْ تَكُونَ تِسْعًا وَكَذَلِكَ سَائِرُ رَتَّبِ الْعَالَمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout