وَالْكَافِرُ إنَّمَا يُلَامُ عَلَى الْفِعْلِ لَا عَلَى دُخُولِ النَّارِ وَالْقَاتِلِ إنَّمَا يُلَامُ عَلَى فِعْلِهِ لَا عَلَى مَوْتِ مَقْتُولِهِ وَلَا عَلَى أَخْذِ الْقِصَاصِ مِنْهُ فَعَلِمْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَرَى كَيْفَ نَسْأَلُ عِنْدَ الْمُحَاجَةِ وَبَيْنَ لَنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُحَاجَةَ جَائِزَةٌ وَأَنَّ مَنْ أَخْطَأَ مَوْضِعَ السُّؤَالِ كَانَ مَحْجُوجًا وَظَهَرَ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿كَمْآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلَوْا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيَعْلِّمُكُمْ لِكِتَابٍ وَلِحِكْمَةٍ وَيَعْلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾
وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ نَصُّ الْحَدِيثِ لَا مَا ظَنَّهُ مَنْ يَتَعَسَّفُ الْكَلَامَ وَيُحْرِفُهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَطْلَبُ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ بَابِ إثْبَاتِ الْقَدْرِ فِي شَيْءٍ وَإِثْبَاتِ الْقَدْرِ إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ أَحَادِيثِ أُخَّرَ وَآيَاتٍ أُخَرَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ تَحَاجُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارَ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَحَاجَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخَوَارِجُ بِأَمْرٍ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا أَنْكَرَ قَطُّ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ الْجِدَالَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا أَضْعُفُ مِمَّنْ يَرُومُ إبْطَالَ الْجِدَالِ بِالْجِدَالِ وَيُرِيدُ هَدْمَ جَمِيعِ الِاحْتِجَاجِ بِالِاحْتِجَاجِ وَيَتَكَلَّفُ فَسَادُ الْمُنَاظَرَةِ بِالْمُنَاظَرَةِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ حُجَّتَهُ هِيَ بَعْضُ الْحُجَجِ الَّتِي يُرِيدُ إبْطَالَ جُمْلَتِهَا وَهَذِهِ طَرِيقٌ لَا يَرْكَبُهَا إلَّا جَاهِلٌ ضَعِيفٌ أَوْ مَعَانِدٌ سَخِيفٌ وَالْجِدَالُ الَّذِي نَدْعُو إلَيْهِ هُوَ طَلَبُ الْحَقِّ وَنَصَرِهِ وَإِزْهَاقِ الْبَاطِلِ وَتَبَيَّنَهُ فَمَنْ ذَمِّ طَلَبِ الْحَقِّ وَأَنْكَرَ هَدْمَ الْبَاطِلِ فَقَدْ أَلْحَدَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ حَقًّا وَالْخِصَامُ بِالْبَاطِلِ هُوَ اللَّدَدُ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبْغَضُ الرِّجَالُ إلَى اللَّهِ الْأَلَدِ الْخَصْمُ أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَدْ بَطَلَتْ كُلُّ طَرِيقٍ ادَّعَاهَا خُصُومَنَا فِي الْوُصُولِ إلَى الْحَقَائِقِ مِنْ الْإِلْهَامِ وَالتَّقْلِيدِ وَثَبَتَ أَنَّ الْخَبَرَ لَا يَعْلَمُ صِحَّتَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ حَقُّهُ مِنْ كَذِبِهِ وَوَاجِبِهِ مِنْ غَيْرِ وَاجِبِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ حُجَجَ الْعُقُولِ وَمُوجِبَاتِهَا وَصَحَّ أَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا هُوَ مُمَيِّزٌ بَيْنَ صِفَاتِ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَاتِ وَمَوْقِفٌ لِلْمُسْتَدِلِّ بِهِ عَلَى حَقَائِقَ كَيْفِيَّاتِ الْأُمُورِ الْكَائِنَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout