وَبَيَانُ السَّبَبِ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ سَلَفْنَا مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأَمَةِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَمِّ الْإِكْثَارِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَصْحَابُ مَالِكٍ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْخَبَرِ حَتَّى يَصْحَبَهُ الْعَمَلُ قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا مِنْ أَفْسَدَ قَوْلٌ وَأَشَدُّهُ سُقُوطًا فَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِي يَذْكُرُونَ قَدْ سَأَلَهُمْ مَنْ سَلَفَ مِنْ الْحَنَفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِنَا مُنْذُ مِائَتَيْ عَامٌّ وَنِيْفٌ وَأَرْبَعِينَ عَامًّا عَمِلَ مَنْ هُوَ هَذَا الْعَمَلُ الَّذِي يَذْكُرُونَ فَمَا عَرَفُوا عَمَلَ مَنْ يُرِيدُونَ وَلَا عَجَبَ أَعْجَبُ مِنْ جَهْلِ قَوْمٍ بِمَعْنَى قَوْلِهِمْ وَشَرْحِ كَلَامِهِمْ وَسَنْبَيْنَ هَذَا بَعْدَ صَدْرٍ مِنْ كَلَامِنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقَ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ لَا أَقْبَلُ الْخَبَرَ حَتَّى يَصْحَبَهُ الْعَمَلُ أَلْلْعَمَلَ أَوَّلَ أَمْ لَا أَوَّلَ لَهُ فَإِنْ قَالَ لَا أَوَّلَ لَهُ جَاهِرٌ بِالْكَذِبِ وَلَحِقَ بِالدَّهْرِيَّةِ وَإِنْ قَالَ لَهُ أَوَّلُ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ يَجِبُ عَلَى قَوْلِك أَنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ لِأَنَّهُ ابْتَدَىءً فِيهِ بِعَمَلٍ بِخَبَرٍ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْخَبَرِ لَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ حَتَّى يَعْمَلَ بِهِ فَهَذَا الْعَمَلُ قَدْ وَقَعَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِالْخَبَرِ فَهُوَ بَاطِلٌ عَلَى حُكْمِكُمْ الْفَاسِدِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَذْيَانِ وَإِلَى أَلَّا يَصِحُّ عَمَلٌ بِخَبَرِ أَبَدًا وَكَفَى سُقُوطَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout