قَالَ عَلِيَّ وَهَذَا احْتِجَاجُ مَنْ لَاَ حُجَّةَ لَهُ وَتَمْوِيهٌ ضَعِيفٌ وَذَلِكَ أَنَّنَا لَمْ نَقْبَلْ نُبُوَّةَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجْلِ مُوَافَقَتِهِمْ لَنَا عَلَيْهِمْ وَلَا نُبَالِي وَافَقُوْنَا عَلَيْهَا أَمْ خَالِفُونَا كَمَا لَمْ نُبَالَ بِتَكْذِيبِ الْمَجُوسِ وَالْمَنَانِيَةِ وَالصَّابِئِينَ لِنُبُوَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِقَبُولِ نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقِيَامِ الْبَرَاهِينَ عَلَى صِحَّتِهَا وَبِمِثْلِ تِلْكَ الْبَرَاهِينِ نَفْسَهَا وَجَبَ قَبُولُ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فَرْقَ وَالْحَقُّ إذَا ثَبَتَ بُرْهَانُهُ فَلَا مَعْنَى لِقَبُولِ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ صِحَّةٌ وَلَا مَعْنَى لِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهُ وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئًا وَنَفْسَهُ ضَرُّ الْمُخَالِفِ وَلَمْ يَضُرَّ الْحَقُّ وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ إذَا لَمْ يَقُمْ عَلَى صِحَّتِهِ بُرْهَانٍ فَلَا مَعْنَى لِقَبُولِ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا يَصَحِّحُهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ لَمْ نَأْخُذْ بِهِ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّيْنِ وَالْمَالِكِيِّينَ وَافَقُوْنَا عَلَى قَبُولِهِ وَمَا نُبَالِي وَافَقُونَا أَمْ خَالِفُونَا كَمَا لَمْ نُبَالَ بِخِلَافِهِمْ لَنَا فِي الْقِيَاسِ وَالتَّقْلِيدِ وَكَمَا لَمْ نُبَالَ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفْنَا مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِقِيَامِ الْبُرْهَانِ عَلَى وُجُوبِ الْقَوْلِ بِهِ وَبِتِلْكَ الدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ بِأَعْيَانِهَا وَجَبَ اطِّرَاحُ الْعِلَلِ الَّتِي رَامُوا بِهَا الْأَخْذَ بِالزِّيَادَةِ وَبِمَا أَرْسَلَهُ عَدْلٌ وَأَسْنَدَهُ عَدْلٌ وَمَا خُولِفَ فِيهِ رَاوِيهِ وَبِذَلِكَ الْبُرْهَانِ نَفْسَهُ وَجَبَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ وَإِنْ انْفَرَدَ بِهَا الْعَدْلُ وَتَصْحِيحُ مَا أَسْنَدَهُ الْعَدْلُ وَإِنْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ أَعْدَلُ مِنْهُ أَوْ أَحْفَظَ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَصَحَّ أَنَّ مَا خَالَفَ هَذَا الْحُكْمَ هَذَيَّانِ لَا مَعْنَى لَهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الِاحْتِجَاجَ بِمَا مَوَّهُوا بِهِ غَيْرُ مَوْضِعِهِ فَفِي حُكْمٍ لَمْ نُرَاعَ فِيهِ غَيْرُ الْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ بِهِ إذَا ثَبَتَ وَفِيمَا لَوْلَا الْإِجْمَاعَ الْمَذْكُورُ لَمْ نُقِلْ بِهِ مِمَّا قَدْ أَمَرْنَا بِاتِّبَاعِ الْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقِّنِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِيهِ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَصٌّ مَحْفُوظُ اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ لَا يُمْكِنُ الْبَتَّةَ أَنْ يَكُونَ إلَّا عَنْ نَصٍّ وَذَلِكَ مِثْلُ الْمَسَائِلِ الَّتِي وَجَدْنَا فِيهَا خِلَافًا مِنْ وَاحِدٍ فَمَا فَوْقَهُ لَمْ نُقِلْ بِهَا وَلَا بُرْهَانَ عِنْدَنَا فِيهَا إلَّا الْإِجْمَاعُ وَحْدَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout