صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنْقُولُ فِي لَفْظِ الْعُمُومِ وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ بِمُبْطِلٍ أَنْ يَكُونَ سَاقَاهُمْ وَعَامِلُهُمْ وَزَارَعَهُمْ أَيْضًا فِي غَيْرِ ثَمَرِ النَّخْلِ وَلَكِنَّ هَذَا الرَّاوِي ذِكَرَ بَعْضِ مَا عُومِلُوا عَلَيْهِ وَسَكَتَ عَنْ بَعْضٍ وَعَمِّ غَيْرِهِ كُلُّ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمُعَامَلَةُ وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ آخَرُ فِعْلِهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَا شَكٍّ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ كَانَ قَبْلَهُ بِلَا شَكٍّ فَلِذَلِكَ قَطَعْنَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَوْلَا هَذَا الْبَيَانُ مَا اسْتَجَزْنَا ذَلِكَ قَالَ عَلَيٌّ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَنَّ زَيْدًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَالَ سَائِرٌ مِنْ حَضَرَ الْمَجْلِسِ وَهُمْ عُدُولٌ لَمْ يُطَلِّقْهَا الْبَتَّةَ فَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي وُجُوبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَإِنْفَاذِ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِهِ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا عِلْمًا زَائِدًا شَهِدَا بِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ سَائِرٍ مِنْ حَضَرِ الْمَجْلِسِ وَهَذَا نَفْسُهُ هُوَ قَبُولُ زِيَادَةِ الْعَدْلِ وَلَا فَرْقَ وَإِنْ انْفَرَدَ بِهَا وَإِنَّهَا كَسَائِرِ نَقْلِهِ وَلَيْسَ جَهْلٌ مِنْ جَهِلِ حُجَّةً عَلَى عِلْمٍ مَنْ عِلِمٍ وَلَا سُكُوتُ عَدْلٍ مُبْطِلًا لِكَلَامِ عَدْلٍ آخَرَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْحَدِيثِ كُلِّهِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِلَفْظَةٍ مِنْهُ أَوْ بِحُكْمٍ زَائِدٍ فِيهِ وَقَدْ وَافَقْنَا مَنْ يُخَاصِمُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى قَبُولِ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْعَدْلُ مِنْ الْأَخْبَارِ وَخَالَفُونَا فِي قَبُولِ الزِّيَادَةِ بِلَا دَلِيلٍ إلَّا التَّحَكُّمُ بِالدَّعْوَى فَقَطْ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَامَ أَنْ يَحْتَجَّ فَأَضْحَكَ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ قَدْ وَافَقْنَاكُمْ عَلَى قَبُولِ الْخَبَرِ إذَا سَلَّمَ مِنْ الزِّيَادَةِ انْفَرَدَ بِهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ وَمِنْ إرْسَالِ غَيْرِ هَذَا الرَّاوِي لَهُ وَمِنْ مُخَالَفَةِ
مَنْ هُوَ أَعْدَلُ مِنْهُ وَأَحْفَظَ فِي لَفْظِهِ وَخَالَفْنَاكُمْ فِي قَبُولِهِ إذَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ عَلَيٌّ فَيُقَالُ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ هَذَا يُشْبِهُ تَمْوِيهُ الْيَهُودِ إذْ يَقُولُونَ قَدْ وَافَقْنَاكُمْ عَلَى قَبُولِ نُبُوَّةِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوبُ شَرِيعَتِهِ وَتَرْكَ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ قَدْ أَمَرَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَخَالَفْنَاكُمْ فِي قَبُولِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوبُ شَرِيعَتِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout