الْبُرْهَانِ بِغَايَةِ الْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارُ
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْجِدَالِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا اخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنْتُكُمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا حَدِيثٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْمُنَاظَرَةِ وَإِيجَابِهَا كَإِيجَابِ الْجِهَادِ وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ عَلِمْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ السُّؤَالَ مَوْضِعَهُ وَكَيْفِيَّةُ الْمُحَاجَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ مُحَاجَةَ آدَمَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ نَامِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيِّ وَمُحَمَّدُ بْنِ حَاتِمٍ وَغَيْرِهِمَا وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَّ آدَمَ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى يَا آدَمَ أَنْتَ أَبُونَا خَيْبَتُنَا وَأَخْرَجْتُنَا مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَك بِيَدِهِ أَتَلُومَنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَحَجّ آدَمَ مُوسَى قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ الْمُلَامَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَصَارَ مَحْجُوجًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَامُ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَفْعَلْهُ وَهُوَ خُرُوجُ النَّاسِ مِنْ الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَوْ أَنَّ مُوسَى لَامَ آدَمَ عَلَى خَطِيئَتِهِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ لَكَانَ وَاضِعًا لِلْمُلَامَةِ مَوْضِعَهَا وَلَكَانَ آدَمُ مَحْجُوجًا وَلَيْسَ أَحَدٌ مُلُومًا إلَّا عَلَى مَا يَفْعَلُهُ لَا عَلَى مَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا مِمَّا فَعَلَهُ غَيْرُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout