مَنْ ذَكَرْنَا هَاتَيْنِ الزِّيَادَتَيْنِ وَلَوْ انْفَرَدَا بِهَا مَا ضَرَّ ذَلِكَ شَيْئًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرْوِيَ الْعَدْلُ الرَّاوِي الْعَدْلَ حَدِيثًا فَلَا يَرْوِيهِ أَحَدُ غَيْرِهِ أَوْ يَرْوِيَهِ غَيْرَهُ مُرْسَلًا أَوْ يَرْوِيَهِ ضُعَفَاءً وَبَيْنَ أَنْ يَرْوِيَ الرَّاوِي الْعَدْلَ لَفْظَةً زَائِدَةً لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَاجِبٌ قَبُولُهُ بِالْبُرْهَانِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي وُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ الْحَافِظُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهَذَا الْإِسْنَادُ هُمَا خَبَرٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ حَافِظٍ فَفَرْضَ قَبُولُهُمَا
وَلَا نُبَالِي رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا أَوْ لَمْ يَرْوْهُ سِوَاهُمَا وَمَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ دَخَلَ فِي بَابِ تَرْكِ قَبُولِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَحِقَ بِمَنْ أَتَى ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَتَنَاقُضَ فِي مَذْهَبِهِ وَانْفِرَادِ الْعَدْلِ بِاللَّفْظَةِ كَانْفِرَادِهِ بِالْحَدِيثِ كُلِّهِ وَلَا فَرْقَ قَالَ عَلَيٌّ فَإِنْ كَانَتْ اللَّفْظَةُ الزَّائِدَةُ نَاقِصَةً مِنْ الْمَعْنَى فَالْحُكْمُ لِلْمَعْنَى الزَّائِدِ
لَا لِلْفْظَةِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَعْنَى هُوَ الْعُمُومُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ حِينَئِذٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَهُوَ الْحُكْمُ الزَّائِدُ وَالشَّرْعُ الْوَارِدُ وَالْأَمْرُ الْحَادِثُ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا بَعَثَ شَارِعًا وَمُحَلَّالًا وَمُحْرَّمًا وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذْ ذُكَرَ عِنْدَهُ الضَّبُّ فَإِذَا رَوَى الْعَدْلُ لَفْظَةً لَهَا حُكْمٌ زَائِدٍ لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ أَوْ رَوَاهَا غَيْرَهُ أَوْ رَوَى الْعَدْلُ عُمُومًا فِيهِ حُكْمٌ زَائِدٍ وَرَوَى آخَرُونَ لَفْظَةً فِيهَا إسْقَاطُ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَالْفَرْضُ أَنْ يُؤْخَذَ بِالْحُكْمِ الزَّائِدِ أَبَدًا لِأَنَّهُ شَرِيعَةٌ وَارِدَةً قَدْ تَيَقَّنَا لُزُومَهَا لَنَا وَأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِهَا وَلَمْ نَتَيَقَّنْ نَسْخُهَا وَلَا سُقُوطَهَا وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ يَقِينٍ لِظَنٍّ فَمَنْ ادَّعَى تِلْكَ الشَّرِيعَةَ الَّتِي قَدْ صَحَّ أَمْرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا بِهَا قَدْ سَقَطَتْ عَنَّا وَأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ رَجَعَ إلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ قَبْلَ وُرُودِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ فَهُوَ مُفْتِرٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبُرْهَانٍ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ يَخَافُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتْرُكَ يَقِينًا لِمَا لَعَلَّهُ لَيْسَ كَمَا يَظُنُّ قَالَ عَلِيٌّ وَنَمَثَلُ مِنْ ذَلِكَ مِثَالًا فَنَقُولُ رَوَى بَعْضُ الْعُدُولِ عَنْ رَسُولِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout