لَا يَلْحَنُونَ الْبَتَّةَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَصْلٌ فِي زِيَادَةِ الْعَدْلِ قَالَ عَلَيٌّ وَإِذَا رَوَى الْعَدْلُ زِيَادَةً عَلَى مَا رَوَى غَيْرُهُ فَسَوَاءٌ انْفَرَدَ بِهَا أَوْ شَارَكَهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ فَالْأَخْذُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَرْضٌ وَمَنْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَنَاقَضُ أَقْبَحُ تَنَاقُضٍ فَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ رَوَاهُ وَاحِدٌ وَيُضِيفُهُ
إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ الَّذِي نَقَلَهُ أَهْلُ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ أَوْ يَخُصُّهُ بِهِ وَهُمْ بِلَا شَكٍّ أَكْثَرُ مِنْ رُوَاةِ الْخَبَرِ الَّذِي زَادَ عَلَيْهِمْ آخَرُ حُكْمًا لَمْ يَرْوِهُ غَيْرُهُ وَفِي هَذَا التَّنَاقُضِ مِنْ الْقُبْحِ مَا لَا يَسْتَجِيزُهُ ذَوْقُهُمْ وَذُو وَرْعَ
وَذَلِكَ كَتَرْكِهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلِسَارِقِ وَلِسَارِقَةٍ فَقَطَعُوا أَيْدِيَهِمَا جُزْآءٌ بِمَا كَسَبًا نِكَالًا مِنْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ لِحَدِيثِ انْفَرَدَتْ بِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَلَمْ يُشَارِكْهَا فِيهِ أَحَدٌ وَهُوَ لَا قَطْعَ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَيَتْرُكُ قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَاتِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ النِّسَاءِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ مِنْ ذِكْرَ ﴿وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِنَسْآءٍ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابٌ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا سَتَمْتَعْتُمُ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدٍ لِفَرِيضَةَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَحَرَّمُوا الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ بَلْ فِيهَا إحْلَالُ كُلِّ مَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَةِ فَتَرَكُوا ذَلِكَ لِحَدِيثِ انْفَرَدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَحْدَهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ إجْمَاعًا فَإِنَّ عُثْمَانَ الْبَتِيِّ يُبِيحُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ثُمَّ يَعْتَرِضُونَ عَلَى حُكْمٍ رَوَاهُ عَدْلٌ بِأَنَّ عَدْلًا آخَرَ لَمْ يَرْوِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَأَنَّ فُلَانًا انْفَرَدَ بِهَا قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا جَهْلٌ شَدِيدٌ وَقَدْ تَرَكَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ الزِّيَادَةُ الَّتِي رَوَى مَالِكٌ فِي حَدِيثِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَهِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا انْفَرَدَ بِهَا مَالِكٌ وَتَرَكَ أَصْحَابُ مَالِكِ الِاسْتِسْعَاءِ الَّذِي رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَقَالُوا انْفَرَدَ بِهَا سَعِيدٌ فَكُلَا الطَّائِفَتَيْنِ عَابَتْ مَا فَعَلْت وَأَنْكَرْت مَا أَتَتْ بِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ شَوَّرَكُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout