تُوضَعُ فِي الْقُرْآنِ مَكَان وَهُوَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي دُعَاءٍ لَيْسَ قُرْآنًا وَاَللّهُ يَقُولُ مُخْبِرًا عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَإِذَا تَتَلَى عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ لِذِيْنَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءِنَا ئِت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَآ أَوْ بَدَلِهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَبْدِّلَهُ مِنْ تَلَقُّآءِ نَفْسِي إنْ أَتْبَعَ إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ إنِّي أَخَافُ إنْ عَصَيْت رَبِّي عَذَابٍ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وَلَا تَبْدِيلُ أَكْثَرَ مِنْ وَضْعِ كَلِمَةِ مَكَان أُخْرَى أَمْ كَيْفَ يَسُوغُ لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَالْعَمَى إبَاحَةُ الْقِرَاءَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَعْجَمِيَّةِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا وَمَعَ إجْمَاعِ الْأَمَةِ عَلَى أَنَّ إنْسَانًا لَوْ قَرَأَ أُمّ الْقُرْآنِ فَقَدَّمَ آيَةً عَلَى أُخْرَى أَوْ قَالَ الشُّكْرُ لِلصَّمَدِ مَوْلَى الْخَلَائِقِ وَقَالَ هَذَا هُوَ الْقُرْآنُ الْمَنْزِلُ لَكَانَ كَافِرًا بِإِجْمَاعٍ وَمَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يَعْلَمُهُ بِشَرٌ لِسَانٍ لِذِي يَلْحَدُونَ إلَيْهِ أَعْجَمِي وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبَيّنٌ﴾ فَفَرَّقَ تَعَالَى بَيْنَهُمَا وَأَخْبَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيّ لَا بِالْعَجَمِيِّ وَأَمَرَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فَمَنْ قَرَأَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ فَلَمْ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ بِلَا شَكٍّ وَالْعَجَبُ أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْهَجْرِ لَا يُجِيزُ الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِمَا يُشْبِهُ مَا فِي الْقُرْآنِ لَا بِتَسْمِيَةِ الْمَدْعُوِّ لَهُمْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِإِبَاحَةِ الدُّعَاءِ فِيهَا جُمْلَةً وَيَقُولُ إنَّ مَنْ عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَحَرَّكَ بِهَا لِسَانُهُ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَسُبْحَانَ مِنْ وَفْقِهِمْ لِخِلَافِ الْحَقِّ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَيُجِيزُونَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ
الْقُرْآنِ وَيَبْطِلُونَ الصَّلَاةَ بِذِكْرِ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَيَمْنَعُونَ مِنْ الدُّعَاءِ فِيهَا إلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ وَلَا شِبْهَ لِلْقُرْآنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَلَامِ بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبْرٍ لِأَوَّلِيْنِ﴾ وَبِخِطَابِهِ تَعَالَى لَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ حَاكِيًا كَلَامُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ الَّذِي فِي زُبْرِ الْأَوَّلِيْنِ إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْقُرْآنِ
لَا الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي زُبْرِ الْأَوَّلِيْنِ لَمَّا كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا بِهِ وَلَا كَانَتْ فِيهِ آيَةٌ وَهَذَا خِلَافُ النُّصُوصِ وَالْخُرُوجِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout