وَأَمَّا سَمُرَةٌ فَمُتَأَوِّلٌ أَيْضًا وَالْمُتَأَوِّلُ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا وَكَذَلِكَ قُدَامَةً تَأَوَّلِ أَنْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَصَدِّقَ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ بِلَا شَكٍّ وَأَمَّا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَلَا وَلَنَا فِي الدُّنْيَا أَحْكَامُ غَيْرِ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَ صَفَّيْنِ وَأَمَّا أَهْلُ الْجَمَلِ فَمَا قَصَدُوا قَطُّ قِتَالَ عَلَيّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَا قَصْدَ عَلَيَّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ وَإِنَّمَا اجْتَمَعُوا بِالْبَصْرَةِ لِلنَّظَرِ فِي قِتْلَةِ عُثْمَانَ رِضْوَانَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِقَامَةُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ فَأَسْرَعَ الْخَائِفُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَخَذَ حَدّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ وَكَانُوا أَعْدَادًا عَظِيمَةً يَقْرَبُونَ مِنْ الْأُلُوفِ فَأَثَارُوا الْقِتَالَ خُفْيَةً حَتَّى اُضْطُرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ إلَى الدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ إذْ رَأَوْا السَّيْفَ قَدْ خَالَطَهُمْ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ نَصًّا مَرْوِيًّا وَإِنَّ الْعَجَبَ لِيَكْثُرَ مِمَّنْ يُبِيحُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَسُفْيَانُ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد رَحِمَهُمْ اللَّهُ أَنْ يَجْتَهِدُوا فِي
الدِّمَاءِ وَفِي الْفُرُوجِ وَفِي الْعِبَادَاتِ فَيَسْفُكُ هَذَا دَمًا يَحِلُّهُ بِاجْتِهَادِهِ وَيَحْرُمُهُ سَائِدٌ مَنْ ذَكَرْنَا فَرْجًا وَيَحَرِّمُهُ الْآخَرُ وَيَحِلُّ أَحَدُهُمْ مَالًا وَيَحَرِّمُهُ الْآخَرُ وَيُوجِبُ أَحَدُهُمْ حَدًّا وَيَسْقِطُهُ الْآخَرُ وَيُوجِبُ أَحَدُهُمْ
فَرْضًا وَيَنْقُضُهُ الْآخَرُ وَيَحْرُمُ أَحَدُهُمَا عَمَلًا وَيَحِلُّهُ الْآخَرُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا قَطُّ إلَّا فِيمَا ذَكَرْنَا فَيُجِيزُ لِهَؤُلَاءِ الْحُكْمِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَيُعْذِّرُهُمْ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي اسْتِبَاحَةِ الدِّمَاءِ فَمَا دُونَهَا وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ أَمْرِهِمْ إلَّا أَنَّهُمْ فِيمَا بَدَا لَنَا مُسْلِمُونَ فَاضْلُونَ يَلْزَمُنَا تَوْقِيرَهُمْ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ إلَّا أَنَّنَا لَا نَقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَلَا بِمَغِيبِ عُقُودِهِمْ وَلَا بِرِضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ لَكِنْ نَرْجُو لَهُمْ ذَلِكَ وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ كَسَائِرِ أَفَاضِلِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا فَرْقَ ثُمَّ لَا نُجِيزُ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةٌ وَالزُّبَيْرِ وَعَمَّارٍ وَهِشَامِ بْنُ حَكِيمٍ وَمُعَاوِيَةُ وَعَمْرٍو وَالنُّعْمَانِ وَسَمُرَةٌ وَأَبِي الْغَادِيَةِ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ حَقًّا وَالْمَقْطُوعُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout