قَالَ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَانِي هَذِهِ الْحُلَّةِ وَأَمَرَنِي أَنّ أَحْكُمَ فِي دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ بِمَا أَرَى قَالَ وَقَدْ كَانَ خَطَبَ مِنْهُمْ امْرَأَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يُزَوِّجُوهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ
فَأَرْسِلُوا إلَى النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ كَذِبَ عَدُوّ اللّهِ ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلًا فَقَالَ إنْ وَجَدْته حَيًّا وَلَا أُرَاكَ تَجِدُهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَإِنْ وَجَدْتْهُ مَيِّتًا فَاحْرُقْهُ بِالنَّارِ قَالَ عَلَيّ فَهَذَا مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكَذِبُ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى فَلَا يُقْبَلُ إلَّا مِنْ سُمِّيَ وَعُرَفَ فَضْلِهُ وَأَمَّا قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ وَسَمُرَةَ بْنُ جُنْدُبٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو بَكْرَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَأَفَاضِلَ أَئِمَّةَ عُدُولَ
أَمَّا قُدَامَةً فَبَدْرِي مَغْفُورٍ لَهُ بِيَقِينٍ مَرْضِيٍّ عَنْهُ وَكُلُّ مَنْ تَيَقَّنَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَضِيَ عَنْهُ وَأَسْقَطَ عَنْهُ الْمُلَامَةَ فَفَرِضَ عَلَيْنَا أَنْ نَرْضَى عَنْهُ وَأَنْ لَا نَعْدِدَ عَلَيْهِ شَيْئًا فَهُوَ عَدْلٌ بِضَرُورَةِ الْبُرْهَانِ الْقَائِمِ عَلَى عَدَالَتِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِنْدَنَا وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُمْ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفِرْت لَكُمْ وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَمَنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَقَدْ أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي قُدَامَةٍ وَأَمَّا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ فَأُحْدِي وَشَهِدَ الْمُشَاهَدَ بَعْدَ أَحَدٍ وَهَلَمَّ جَرًّا وَالْأَمْرُ فِيهِ كَالْأَمْرِ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَمَّا أَبُو بَكْرَةَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَبَهَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ فَلَا يَأْثَمُ هُوَ وَلَا الْمُغِيرَةُ وَبِهَذَا نَقُولُ وَكُلُّ مَا احْتَمَلَ وَلَمْ يَكُنْ ظَاهِرُهُ يَقِينًا فَغَيْرُ مَنْقُولٍ عَنْ مُتَيَقَّنٍ حَالِهِ بِالْأَمْسِ فَهُمَا عَلَى مَا ثَبَتَ مِنْ عَدَالَتِهِمَا وَلَا يَسْقُطُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ وَهَذَا هُوَ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ الَّذِي أَبَاهُ خُصُومَنَا وَهُمْ رَاجِعُونَ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِالصِّغَرِ مِنْهُمْ فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ امْتَنَعَ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَأَبِي بَكْرَةَ مَعًا وَأَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ مُتَأَوِّلٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout