وَلَوْ أَنَّ امْرَأَ قَالَ لَا نَأْخُذُ إلَّا مَا وَجَدْنَا فِي الْقُرْآنِ لَكَانَ كَافِرًا بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ وَلَكَانَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا رَكْعَةُ مَا بَيْنَ دُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسْقِ اللَّيْلِ وَأُخْرَى عِنْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَلَاةٍ وَلَا حَدَّ لِلْأَكْثَرِ فِي ذَلِكَ وَقَائِلُ هَذَا كَافِرٌ مُشْرِكِ حَلَالِ الدَّمِ وَالْمَالِ وَإِنَّمَا ذَهَبَ إلَى هَذَا بَعْضٍ غَالِيَةِ الرَّافِضَةِ مِمَّنْ قَدْ اجْتَمَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى كُفْرِهِمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ فَقَطْ وَيَتْرُكُ كُلُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاءَتْ فِيهِ النُّصُوصُ لَكَانَ فَاسِقًا بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ فَهَاتَانِ الْمُقَدَّمَتَانِ تُوجِبُ بِالضَّرُورَةِ الْأَخْذِ بِالنَّقْلِ وَأَمَّا مَنْ تَعَلَّقَ بِحَدِيثِ التَّقْسِيمِ فَقَالَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَخَذْنَاهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ لَا مَا يُوَافِقُهُ وَلَا مَا يُخَالِفُهُ أَخَذْنَاهُ وَمَا كَانَ خِلَافًا لِلْقُرْآنِ تَرَكْنَاهُ فَيُقَالُ لَهُمْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي صَحَّ شَيْءٌ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَإِنَّ عَدَّ الزِّيَادَةَ خِلَافًا لَزِمَهُ أَنْ يَقْطَعَ فِي فَلَسٍ مِنْ الذَّهَبِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ بِعُمُومِ الْقَطْعِ وَلَزِمَهُ أَنْ يَحِلَّ الْعُذِرَةَ لِأَنَّ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إلَيَّ مُحْرِمًا عَلَى طَاعِمٍ يُطْعِمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمُ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رَجَسٌ أَوْ فِسْقًا أَهْلٌ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ فَمَنْ ضَطَرَ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادَ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ وَالْعُذِرَةُ لَيْسَتْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فَإِنْ قَالَ هِيَ رَجْسٌ قِيلَ لَهُ كُلُّ مُحْرَّمٍ فَهُوَ رَجْسٌ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مُخَاطَبُنَا مِمَّنْ يُسْتَحِلُّ أَبْوَالَ الْإِبِلِ وَبَعْرُهَا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ
أَنْوَاعِ الْمُعَذِّرَاتِ لَوْلَا التَّحَكُّمِ وَلَزِمَهُ أَيْضًا أَنْ يَحِلَّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ أَخِيهَا لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَصٌّ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ ثُمَّ قَالَ ﴿وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِنَسْآءٍ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابٌ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا سَتَمْتَعْتُمُ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدٍ لِفَرِيضَةَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَإِنْ عَدَّ الزِّيَادَةَ خِلَافًا لَزِمَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الْمُبِيحَةُ لِلْقَوْلِ بِمَا لَمْ يَأْتِ نَصًّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِبَاحَةُ أَنْ يُنْسَبَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَحَسَبْنَا أَنَّهُمْ مَقِرُونٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَدَثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبَ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُسُورِيُّ قَالَ ثنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout