بِكْرِ الْمِصْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ أَخْبَرَنِي أَبِي ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ اسْتَحِيضَتْ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرْت أَنْ تَعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا وَأَنْ تُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتَعَجَّلُ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا وَتَغْتَسِلُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا فَقُلْتُ لِعَبْدِ
الرَّحْمَنِ أَعْنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا أُحَدِّثُك عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءً
قَالَ عَلِيّ فَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَحْكِي أَنَّهَا أُمِرْت فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْتَجِزْ أَنْ يَقُولَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِهَذَا إلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا سِيَّمَا فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى الْقَطْعِ فِي هَذَا مَنْ قَلَّ فَهْمَهُ وَرِقٌ وَرَعِهُ وَاشْتَغَلَ بِالْقِيَاسَاتِ الْفَاسِدَةِ عَنْ مُرَاعَاةِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْفَاظُ الْقُرْآنِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا جَاءَ عَنْ صَاحِبِ فَتْيَا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّ فِيهَا شَرْعَ شَرِيعَةٍ أَوْ حَدًّا مَحْدُودًا أَوْ وَعِيدًا فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُقَالُ بِقِيَاسٍ وَلَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ فَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَلَيٌّ وَقَائِلُ هَذَا الْقَوْلُ السَّاقِطُ يُقِرُّ أَنَّهُمْ رَتَّبُوا فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ بِرَأْيِهِمْ وَقَدْ أَعَاذَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَجِدُ أَنَّهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا بِآرَائِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيّ وَبَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ حَبْطَ عَمَلَ عَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ إذْ ضَرَبَ نَفْسَهُ بِسَيْفِهِ فِي الْحَرْبِ فَأَكْذَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَعُمَرُ قَدْ قَالَ دَعْنِي أَضْرَبُ عُنُقَ حَاطِبٍ فَقَدْ نَافَقَ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ ذَلِكَ وَفِي قَوْلِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَا إيجَابَ شَرْعَ فِي ضَرْبِ عُنُقِ امْرَىءِ مُسْلِمٍ وَإِخْبَارٌ بِغَيْبٍ فِي أَنَّهُ مُنَافِقٌ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ إبْطَالِ التَّقْلِيدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكُلُّ هَذَا فَقَدْ يَقُولُهُ الْمَرْءُ مُجْتَهِدًا مُتَأَوِّلًا وَمُسْتَعْظِمًا لِمَا يَرَى فَمُخْطَىءٌ وَمُصِيبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout