يُغَرِرُكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي لِبِلَادٍ * كَذَبْتْ قَبْلَهُمْ قَوْمَ نُوحٍ وَلِأَحْزَابِ مِنْ بَعْدَهُمْ
وَهُمْتْ كُلُّ أَمَةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادِلُوا بِلْبَاطِلٍ لِيَدْحُضُوا بِهِ لِحَقٍّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٌ﴾ فَبَيْنَ تَعَالَى كَمَا تَرَى أَنَّ الْجِدَالَ الْمُحَرِمَ هُوَ الْجِدَالُ الَّذِي يُجَادِلُ بِهِ لِيَنْصُرَ الْبَاطِلُ وَيَبْطُلُ الْحَقُّ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَالَ أَبو مُحمّدٍ وَيُقَالُ لِمَنْ أَبَى عَنْ مُطَالَبَتِهِ الْجِدَالَ وَمُعَانَاةُ طَلَبِ الْبُرْهَانِ أَنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ ﴿يَقُومُ لَكُمْ لِمِلْكٍ لِيَوْمٍ ظَاهِرَيْنِ فِي لأَرْضٍ فَمَنْ يَنْصِرُنَا مِنْ بَأْسَ لِلَّهِ إنْ جَآءَنَا قَالَ فَرْعَوْنَ مَآ أُرَيكُمْ إِلّا مَآ أَرَى وَمَآ أُهْدِيكُمْ إِلّا سَبِيلَ لِرَشَادِ﴾ ﴿وَقَالَ لِذِي آمَنَ يَقُومُ تَبِعُونَ أَهْدُكُمْ سَبِيلٌ لِرَشَادٍ﴾ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَعْرِفُ الْمُحَقَّ مِنْهُمَا مِنْ الْمُبْطِلِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْرِفَ ذَلِكَ إلَّا بِدَلَائِلِ غَيْرِ كَلَامِهَا فَهَذَا كَلَامُ الْعَزِيزِ الْجَبَارُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ قَدْ نَصَصْنَاهُ فِي اتِّبَاعِ الْبُرْهَانِ وَتَكْذِيبِ قَوْلِ مَنْ لَا حُجَّةَ فِي يَدَيْهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَسَعُ مُسْلِمًا خِلَافَهُ لَا قَوْلَ مَنْ قَالَ اذْهَبْ إلَى شَاك مِثْلَك فَنَاظِرُهُ فَيُقَالُ لَهُ أَتْرَى رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ شَاكًّا إذْ عَلِمَهُ رَبُّهُ تَعَالَى مُجَادَلَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ وَأَمَرِهُ بِطَلَبِ الْبُرْهَانِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَهُ وَلَا قَوْلَ مَنْ قَالَ أَوْ كُلَّمَا جَاءَ رَجُلٌ هُوَ أَجْدَلُ مِنْ رَجُلٍ تَرَكْنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ قَالَ أبو محمد وَهَذَا كَلَامٌ يَسْتَوِي فِيهِ مَعَ قَائِلِهِ كُلُّ مُلْحِدٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَلَئِنْ وَسِعَ هَذَا الْقَائِلِ أَلَا يَدَعُ مَا وُجِدَ عَلَيْهِ سَلَفَهُ بِلَا حُجَّةٍ لِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَارِدَةٍ عَلَيْهِ لِيَسْعَنَ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيُّ أَلَا يَدَعَا مَا وُجَدَا عَلَيْهِ سَلَفَهُمَا تَقْلِيدًا بِلَا بُرْهَانٍ وَأَلَّا يَقْبَلَا بُرْهَان الْإِسْلَامِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِمَا وَحَجَّتُهُ الْقَاطِعَةُ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قَالُوا يَلُوطُ إنّا رُسُلَ رَبُّكَ لَنْ يُصَلُّوا إلَيْك فَأَسَرَ بِأَهْلِك بِقَطْعِ مِنْ لِلّيْلِ وَلَا يُلْتَفَتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلّا مَرْأَتَك إنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إنَّ مَوعَدَهُمْ لِصُبْحِ أَلَيْسَ لِصُبْحٍ بِقَرِيبٍ * فَلَمّا جَآءَ أَمَرَنَا جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافَلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سَجِيلٍ مَنْضُودٍ * مُسُومَةً عِنْدَ رَبِّك وَمَا هِيَ مِنْ لِظَالِمِينِ بِبَعِيدٍ * وَإِلَى مَدِينِ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَقُومُ عَبْدُوا لِلَّهِ مَا لَكُمْ مَنْ إلَهِ غَيْرُهُ
وَلَا تَنْقَصُوا لِمِكْيَالٍ وَلِمِيزَانٍ إنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَقُومُ أَوْفُوا لِمِكْيَالٍ وَلِمِيزَانٍ بِلْقِسْطٍ وَلَا تَبْخَّسُوا لِنَاسِ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثُوا فِي لِأَرْضٍ مُفْسِدَيْنَ * بَقِيَّةٌ لِلّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ * قَالُوا يَشْعِيبُ أَصْلُوَاتِكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرَكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَآ أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نِشَاءَ إنّك لَأَنْتِ لِحَلِيمٍ لِرَشِيدٍ * قَالَ يَقُومُ أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزْقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إنْ أُرِيدَ إلَّا لِإِصْلَاحِ مَا سَتَطِعْتْ وَمَا تُوفِيقِي إِلَّا بَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أَنِيبٌ * وَيَقُومُ لَا يُجْرِمُنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلَ مآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمِ هُوَدٍ أَوْ قَوْمٍ صَالِحٍ وَمَا قَوْمَ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ * وَسَتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُّوا إلَيْهِ إنْ رَبِّيَ رَحِيمٌ وَدُودٍ * قَالُوا يَشْعِيبُ مَا نَفَقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكٍ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطَكَ لِرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ قَالَ أبو محمد فَإِذَا قَدْ حَضَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُجَادَلَةِ بِالْحَقِّ وَأَمَرَ بِطَلَبِ الْبُرْهَانِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ طَلَبَ الْحُجَّةِ هِيَ سَبِيلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّصِّ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَصَدَّ عَنْهُ فَهُوَ صَادٌ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ظَالِمٌ مَلْعُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout