فَصْلٌ أَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنْ يَرُدَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ قَالَ عَلَيٌّ وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنْ يَرُدَّ حَدِيثٌ صَحِيحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُونُ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ فَاحِشٌ مُتَيَقَّنٌ لِوَجْهَيْنِ بِرَهَانِيَّيْنِ ضَرُورِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ وُرُودَ حَدِيثٍ صَحِيحٍ يَكُونُ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ مَعْدُومٌ لَمْ يَكُنْ قَطُّ وَلَا هُوَ فِي الْعَالِمِ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ فَلْيَذْكُرْهُ لَنَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ وَاَللَّهُ إلَى وُجُودِهِ أَبَدًا وَالثَّانِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا لِذِكْرٍ وَإِنَّا لَهُ لِحَافِظُونَ﴾ فَمَضْمُونٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنَّ مَا تَكَفَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِحِفْظِهِ فَهُوَ غَيْرُ ضَائِعٍ أَبَدًا لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مُسْلِمٌ وَكَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُ وَحْيَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْمَا يَنْطِقُ عَنْ لَهْوَى * إنْ هُوَ إلَّا وَحْيَ يُوحَى﴾ وَالْوَحْيُ ذَكَرَ بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ كُلِّهَا وَالذِّكَرِ مَحْفُوظٌ بِالنَّصِّ فَكَلَامُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ضَرُورَةً مَنْقُولٌ كُلِّهُ إلَيْنَا لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ادَّعَى هَذَا الْقَائِلُ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ كَمَا ذُكِرَ لَكَانَ نَاسِخُهُ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ قَدْ ضَاعَ وَلَمْ يَحْفَظْ وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنَّهُ حَافِظٌ لِلذَّكَرِ كُلِّهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِسَقَطٍ كَثِيرٍ مِمَّا بَلَغَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَبِّهِ وَقَدْ أَبْطَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغَتْ قَالَ عَلَيٌّ وَلَسْنَا نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثٌ صَحِيحٍ وَآيَةٌ صَحِيحَةِ التِّلَاوَةِ مَنْسُوخَيْنَ بِحَدِيثٍ آخَرَ صَحِيحٍ وَإِمَّا بِآيَةٍ مَتْلُوَّةٍ وَيَكُونُ الِاتِّفَاقُ عَلَى النُّسَخِ الْمَذْكُورِ قَدْ ثَبَتَ بَلْ هُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّنَا نَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ لَهُمَا مَوْجُودًا أَيْضًا عِنْدَنَا مَنْقُولًا إلَيْنَا مَحْفُوظًا عِنْدَنَا مَبْلَغًا نَحْوُنَا بِلَفْظِهِ قَائِمُ النَّصِّ لِدَيْنًا لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي مَنَعْنًا مِنْهُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسُوخُ مَحْفُوظًا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout