قَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ يَرُدُّ خَبَرُ مُرْسَلٍ إلَّا أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ صَحَّ بِمَا فِيهِ مُتَيَقَّنًا مَنْقُولًا جِيلًا فَجِيلًا فَإِنْ كَانَ هَذَا عَلِمْنَا أَنَّهُ مَنْقُولٌ نَقْلَ كَافَّةً كَنَقْلِ الْقُرْآنِ فَاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِ السَّنَدِ فِيهِ وَكَانَ وُرُودُ ذَلِكَ الْمُرْسَلِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ وَذَلِكَ نَحْوُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَكَثِيرٍ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ قَدْ رَوَوْهَا بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ فَهِيَ مَنْقُولُهُ نَقْلَ الْكَافَّةِ كَشَقِّ الْقَمَرِ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ وَكَإِطْعَامِهِ النَّفْرُ الْكَثِيرُ مِنْ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ وَكَسَقْيْهِ الْجَيْشُ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ فِي قَدَحٍ وَكَصْبِهِ وُضُوءُهُ فِي الْبِئْرِ فَانْثَالَتْ بِمَاءٍ عَظِيمٍ بِتَبُوكٍ وَكَرْمَيْهِ التُّرَابُ فِي عُيُونِ أَهْلِ حُنَيْنٍ فَأَصَابَتْ جَمِيعَهُمْ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَأَمَّا الْمُرْسَلُ الَّذِي لَا إجْمَاعَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَطْرُوحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَنْ قَبُولِهِ الْبَتَّةَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي إذَا جَمَعَ عَلَيْهَا قُبِلَتْ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ فِيهَا سَقَطَتْ وَهِيَ كُلُّ قَوْلَةٍ لَمْ يَأْتِ بِتَفْصِيلِهَا بِاسْمِهَا نَصٌّ وَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ دُونَ بُرْهَانٍ كَانَ عَاصِيًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ إنَّمَا حَرُمَ رَبِّي لِفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلِإِثْمٍ وَلُبَغِيٍ بِغَيْرِ لِحَقٍّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِللَّهِ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى لِلَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قَالَ عَلَيٌّ وَإِنَّ الْعَجَبَ لِيَكْثُرَ مِنْ الْحَنَفِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ فَإِنَّهُمْ يَأْبُونَ قَبُولَ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ وَيَقُولُونَ قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِخِلَافِهَا نَعَمْ وَيَتْرُكُونَهَا وَالْقُرْآنُ مُوَافِقٌ لَهَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا ثُمَّ يَتْرُكُونَ الْقُرْآنَ لِنَقْلٍ لَا أَحَدٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ ذَلِكَ قُلْنَا لَهُ
وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّهُمْ يَقُولُونَ كَثِيرًا بِالْمُرْسَلِ وَهُوَ نَقْلٌ لَا أَحَدٌ لِأَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْ ذِكْرِهِ الْمَجْهُولِ حَالُهُ هُوَ وَمَنْ هُوَ مَعْدُومٌ سَوَاءٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout