وَأَمَّا مَنْ قَالَ حَتَّى يَغِيبَ كُلُّ مَا يُسَمَّى شَفَقًا فَقَدْ خَصَّصَ الْحَدِيثَ بِلَا مَعْنًى وَلَا بُرْهَانَ وَادَّعَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بَعْضُ مَا يُسَمَّى شَفَقًا وَهُوَ الْبَيَاضُ وَأَنَّهُ قَدْ يَغِيبُ الشَّفَقَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ وَقْتًا لِلْعَتْمَةِ وَذَلِكَ مَغِيبُ الْحُمْرَةِ وَهَذَا تَخْصِيصٌ لِلْحَدِيثِ بِلَا دَلِيلٍ وَإِنَّمَا بَيَّنَّا هَذَا لِئَلَّا يَمَوِّهَ مُمُوِّهٌ فَيَقُولُ لَنَا أَنْتُمْ خَصَّصْتُمْ الظَّاهِرَ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَلِئَلَّا يَدْعُوا أَنَّهُمْ قَالُوا بِعُمُومِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَقَالُوا نَرَجِّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا يُضِيفُ إلَى السَّلَفِ نَقْصًا وَالْآخَرُ لَا يَضَفُّ إلَيْهِمْ ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي لَا يُضِيفُ إلَيْهِمْ ذَلِكَ النَّقْصَ أَوْلَى وَمَثْلُوا ذَلِكَ بِمِثَالٍ لَا يَصِحُّ فَذَكَرُوا حَدِيثَيْنِ وَرَدًّا فِي إعَادَةِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي إسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ سَاقِطٌ لَا يَصِحُّ أَحَدُهُمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرُوِيَ مُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُرْسَلَ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَالْآخَرُ رَوَاهُ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَأَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ضَعِيفٌ وَلَكِنَّا نَمَثِلُ فِي ذَلِكَ مِثَالًا يَصِحُّ وَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةٌ سَرِقَتْ فَشَفَعَ فِيهَا أُسَامَةً أَلَّا تُقْطَعُ يَدَهَا فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أُسَامَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ لَهُ يَا أُسَامَةُ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعِ وَتَجَحَّدُهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا فَشَفَعَ فِيهَا أُسَامَةً فَقَالَ مَنْ رَجَّحَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِمَا ذَكَرْنَا مُحَالَ أَنْ يَزْجِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةً عَنْ أَنْ يَشْفَعَ فِي حَدٍّ ثُمَّ يَعُودُ لِمِثْلِ ذَلِكَ فَرَامُوا أَنْ يَثْبِتُوا بِذَلِكَ أَنَّهَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةً
وَأَنَّهَا قُطِعَتْ لِلسَّرِقَةِ لَا لِجَحْدِ الْعَارِيَّةِ قَالَ عَلَيَّ هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّنَا لَمْ نُقُلْ إنَّ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُهُ حَدًّا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ زَجَرٌ وَإِنَّمَا فِيهِ تَعْلِيمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout