اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذَا الْخِطَابِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْقَبَائِلِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْآيَةِ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إنْ جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبِبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتَصْبَحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ وَمَا عَلِمْنَا الَّذِينَ أَمِنُوا قَبِيلَةً بِعَيْنِهَا بَلْ فِي الَّذِينَ آمَنُوا عَرَبَ وَفَرَسٌ وَقَبْطٌ وَنَبَطٌ وَرُوْمٍ وَصَقْلَبٍ وَخَزَرٍ وَسُودَانَ حَبَشَةً وَزَنَجٍ وَنَوْبَةً وَبَجَاةٍ وَبِرْبَرٍ وَهِنْدٌ وَسَنَدٍ وَتَرْكٍ وَدِيلِمٍ وَكَرْدٍ فَثَبَتَ بِضَرُورَةٍ لَا مَجَالَ لِلشَّكِّ فِيهَا أَنَّ غَيْرَ الَّذِينَ آمَنُوا هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ سَفَهِ نَفْسِهُ وَأَنْكَرَ عَقْلَهُ وَقَالَ عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا بُرْهَانَ وَلِعُمْرِي لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِيَ قَائِلَمْنَّ غَيْرَكُمْ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ السَّاقِطِ الظَّاهِرُ عَوَارُهُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ نُورِ الْحَقِّ أَثَرٌ وَالْعَجَبُ يَكْثُرُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَدْ نَهَاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَبُولِ الْفَاسِقِينَ ثُمَّ لَا يَقْبَلُونَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ وَقَدْ جَاءَ نَصُّ الْقُرْآنِ بِقَبُولِهِمْ فِيهَا وَحَسَبْنَا اللَّهُ وَمَا عَسَى أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَكْثَرُ مِنْ وَصْفِ هَذَا الْقَوْلِ الْبَشِيعِ الشَّنِيعُ الْفَظِيعُ فَإِنْ ذَكَرَهُ كَافٍ مَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَالُوا وَنَرْجِعُ بِأَنْ يَكُونَ الِاشْتِقَاقُ يُؤَيِّدُ أَحَدُ النِّصِّيْنِ وَمَثْلُوا ذَلِكَ بِالشَّفَقِ وَادَّعُوْا أَنَّ اشْتِقَاقَهُ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ الْحُمْرَةُ
قَالَ عَلَيَّ مَا سَمِعْنَا هَذَا فِي عِلْمِ اللُّغَةِ وَلَا عِلِمْنَاهُ وَلَا سَمِعَ لُغَوِيٍّ قَطُّ أَنَّ الشَّفْقَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحُمْرَةِ وَإِنَّمَا عَهِدْنَا الشُّعَرَاءُ يُسَمُّونَ الْحُمْرَةَ وَالْبَيَاضَ الْمُخْتَلِطِينَ فِي الْجُدُودِ بِالشَّفَقِ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ فَقَطْ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنْ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةَ يَدْخُلُ بِمَغِيبِ الْحُمْرَةِ لِأَنَّ الْحُمْرَةَ تُسَمَّى شَفَقًا وَالْبَيَاضُ يُسَمَّى شَفَقًا فَمَتَى غَابَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَفَقٍ مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ بَيَاضٍ فَقَدْ غَابَ الشَّفَقُ وَدَخَلَ وَقْتُهَا الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ بِالْعُمُومِ وَالظَّاهِرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout