يَعُودُ لِمَا نَهَاهُ عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِصَلَاةٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا غَيْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا بِحُكْمِ ضَرُورَةِ الْعَقْلِ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرْنَا فَهُوَ رَدٌّ وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَنّ خَبَرَ أَبِي بَكْرَةَ مُوَافِقٌ لِمَعْهُودِ الْأَصْلِ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ شَاءَ وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ فَجَازَتْ صَلَاتُهُ الْكَائِنَةُ قَبْلَ وُرُودِ الْأَمْرِ وَلَزِمَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ أَمْرٌ وَارِدٌ وَحُكْمُ زَائِدٍ وَشَرْعٍ حَادِثٍ بِلَا شَكٍّ فَهُوَ نَاسِخٌ لِلْإِبَاحَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِيَقِينٍ وَأَمَّا الَّذِي عَلِمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ بَعْدَ قَوْلِهِ ارْجِعْ فَصْلٌ فَإِنَّك لَمْ تَصِلْ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ وَلَازِمٌ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ كَمَا أَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَسْقَطَ عَنْهُ لِجَهْلِهِ مَا كَانَ أَمْرُهُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ مَا دَامَ وَقْتُهَا قَائِمًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ أَمْرٌ مُتَيَقِّنٍ بِظَنٍّ كَاذِبٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَأَمَّا حَدِيثُ جَدَّةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ حُكْمُ النِّسَاءِ وَهَكَذَا نَقُولُ إنَّ حُكْمَ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الرِّجَالِ وَإِنْ حُكْمَ الْمَرْأَةَ وَالنِّسَاءُ أَلَا يُصَلِّينَ مَعَ رَجُلٍ فِي صَفِّهِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ جَدَّةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي النِّسَاءِ وَبِحَدِيثِ وَابِصَةٍ فِي الرِّجَالِ لِأَنَّهُ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي رَجُلٍ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ فَأَخَذْنَا بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ وَأَطَعْنَا أَمْرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي جَمِيعِ الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ نَعْصِ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا ضَرَبْنَا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَلَا أَبْطَلْنَا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَلَمْ نَجْعَلْ فِيهَا اخْتِلَافًا وَلَيْسَ مِنْ تَرْكِ حَدِيثٍ وَابِصَةٍ لِحَدِيثِ جَدَّةِ أَنَسٍ بِأَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُصِيبًا مِمَّنْ تَرَكَ حَدِيثَ جَدَّةِ أَنَسٍ لِحَدِيثٍ وَابِصَةٍ فَأَبْطَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ كَإِبْطَالِهِ عَلَى الرَّجُلِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِنْ الْآخَرِ وَالْغَرَضِ أَنْ يَسْتَعْمَلَا جَمِيعًا فِيمَا وَرَدَ فِيهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout