قَالُوا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَخِيرَةَ فِيهَا حَذْفٌ كَأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَأَحْلَلْتُمْ قَالَ عَلَيّ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوا خَطَأً لِأَنَّ آيَةَ الْإِحْصَارِ أَخَصُّ مِنْ آيَةِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الْمُحْصِّرِينَ هُمْ بَعْضُ الْمُعْتَمِرِينَ وَالْحَجَّاجِ فَوَاجِبُ ضَرُورَةِ أَنْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُمْ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ
عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ كَسْرٍ أَوْ عَرْجٍ فَقَدْ حَلَّ وَالْحَذْفُ الَّذِي ذَكَرُوا لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا جَاهِلٌ لِأَنَّ مَا تَيَقَّنَ فَقَدْ يُحْذَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرًا عَنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا لِصَلَاةٍ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٌ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضًى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءٍ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ لِغَآئِطٍ أَوْ لَامِسْتُمْ لِنَسْآءٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَفْوًا غَفُورًا﴾ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأَمَةِ فِي أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَذْفًا كَأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَأَحْدَثْتُمْ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَرْءِ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ وُضُوءًا إلَّا أَنْ يُحْدُثَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمْ لِلَّهِ بَلْلَغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقِدْتُمْ لِأَيْمَانٍ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعُمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتَهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ وَحَفِظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ لَكُمْ آيَاتِهُ لَعَلَّكُمْ تُشْكِرُونَ﴾ لَا يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَذْفًا وَأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا حَلَفْتُمْ فَحَنَثْتُمْ أَوْ أَرَدْتُمْ الْحِنْثَ كِلَا الْمَعْنَيَيْنَ قَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً إلَّا بِالْحِنْثِ أَوْ بِإِرَادَتِهِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَقَطَعْنَاهُمْ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ أَسْبَاطًا أُمْمًا وَأَوْحَيْنِآ إلَى مُوسَى إذْ سَتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنْ ضَرْبَ بِعَصَاكٍ لِحَجَرٍ فَنَبَجَسَتْ مِنْهُ ثِنْتَا عَشَرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرِبُهُمْ وَظُلَّلْنَا عَلَيْهِمْ لِغَمَامٍ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ لِمَنْ وَلِسَلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأَوْحَيْنِآ إلَى مُوسَى أَنْ ضَرْبَ بِعَصَاكٍ لِبَحْرٍ فَنَفَلِّقُ فَكَانَ كُلُّ فَرْقٍ كَلِطُودٍ لِعَظِيمٍ﴾ لَا خِلَافَ عِنْدَ ذِي
عَقْلَ فِي أَنَّ فِي كُلّتَا الْآيَتَيْنِ حَذْفًا وَأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فَضَرَبَ فَانْفَلَقَ وَضَرَبْت فَانْبَسَجْتْ فَمِثْلُ هَذَا الْحَذْفِ لَا يَتَعَلَّلُ بِهِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي كَلَامِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَفِي كَلَامِ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ إلَّا جَاهِلٌ مُظْلِمِ الْجَهْلِ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَوَاقِعِ اللُّغَةِ وَهُوَ كَالْمَذْكُورِ الَّذِي لَمْ يَحْذِفْ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ ﴿َكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ﴾ وَنَحْنُ نَقُولُ فِي كُلِّ وَقْتٍ قَالَ تَعَالَى وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَلَا اسْمُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتِفَاءً مِنَّا بِفَهْمِ السَّامِعُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخَيلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout