تَكْبِيرُ ثَلَاثٍ فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِمَّا قَدْ أَبْطَلْنَاهُ فِي بَابِ إبْطَالِ الِاحْتِجَاجِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَبِمَا قَدْ أَبْطَلْنَاهُ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّقْلِيدِ فِي بَابِ التَّقْلِيدِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِتَكْبِيرِ سَبْعٍ وَخَمْسٍ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِي الْخَيْرِ زَائِدٌ وَذَكَرَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَمَّا خَبَرُ حُذَيْفَةَ فَلَيْسَ يَقُومُ بِسَنَدِهِ حُجَّةٌ لِمَا سَنُبَيْنُهُ فِي أَمْرِ مَوْضِعِهِ مِنْ الْكَلَامِ فِي أَشْخَاصِ الْأَحَادِيثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالُوا
نَرَجَحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ يَمِيلُ إلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ النَّاسِ
قَالَ عَلِيَّ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِمَا سَنُبَينَهُ فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلِأَنَّ كَثْرَةَ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلِ لَا تَصْحَحُ مَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يَقُولُوا بِهِ وَقِلَّةُ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلِ لَا تَبْطُلُ مَا كَانَ حَقًّا قَبْلَ أَنْ يَقُولَ بِهِ أَحَدٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا جِدًّا فِي بَابِ إبْطَالِ قَوْلِ مَنْ رَجَّحَ الْخَبَرُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَدْ يَكْثِرُ الْقَائِلُونَ بِهِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا قَلِيلًا وَيَقُلُّونَ بَعْدَ أَنْ كَانُوا كَثِيرًا فَقَدْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَدْ كَانَ جُمْهُورُ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةٍ وَمِصْرَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى إفْرِيقِيَّةِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَعَلَى مِصْرَ وَالْعِرَاقُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ إذَا كَثُرَ قَائِلُوهُ صَارَ حَقًّا وَإِذَا قَلُّوا كَمَا ذَكَرْنَا عَادَ بَاطِلًا وَهَذَا هُوَ الْهَذْيَانُ نَفْسَهُ وَقَدْ احْتَجَّ نَصْرَانِيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ بِكَثْرَةِ أَهْلِ الْقُسْطُنْطِينِيَّةِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِتَجْتَمِعَ تِلْكَ الْأَعْدَادِ عَلَى بَاطِلٍ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ لِمَنْ رَجَّحَ الْأَقْوَالُ بِالْكَثْرَةِ وَنَحْنُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الْحَقُّ حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَالْبَاطِلُ بَاطِلٌ وَلَوْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ عَلِيٌّ وَيَكْفِي مِنْ كَشْفِ غَمَّةٍ مَنْ اغْتَرَّ بِالْكَثْرَةِ أَنْ نَقُولَ لَهُ لَا تُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout