فَضْلٌ فَقَطْ وَقَدْ رُوِيَ وَصَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رُبَّمَا اغْتَسَلَ بَيْنَ كُلِّ وَطَأَتَيْنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَا إلَّا قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَكَانَ اغْتِسَالُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْإِكْسَالِ كَاغْتِسَالِهِ بَيْنَ كُلِّ وَطَأَتَيْنِ وَلَا فَرْقَ وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ يُؤَجِّرُ مَنْ ائْتَسَى بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا يَأْثَمُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ غَيْرُ رَاغِبٍ عَنْهُ وَبِاَللَّهِ
تَعَالَى التَّوْفِيقِ وَقَالُوا نَرَجِّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُخْتَلِفَينَ اُسْتُعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْ الْخَبَرَيْنِ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ فَيَكُونُ أَوْلَى مِمَّنْ لَا يَسْتَعْمِلُهَا وَمَثْلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوا لَا مَعْنَى لَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ هُوَ كَلَامٌ سَاقِطٌ زَائِفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَمَلُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبُرْهَانٍ يَصَحِّحُ عَمَلُهُ وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ اللَّذَانُ ذَكَرُوا فَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُمَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا فَأَبْطَلْنَا نِكَاحُ كُلِّ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهَا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ وَظَاهِرُ لَفْظِهِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ فِي بُطْلَانِ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَهُوَ الَّذِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَعَدِّيهِ وَقُلْنَا الْأَيْمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا فِي اخْتِيَارِ نِكَاحِ مَنْ شَاءَتْ وَالْإِذْنُ فِيهِ أَوْرَدَهُ فَلَا اعْتِرَاضَ لِوَلِيِّهَا فِي ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى كُلِّ بَالِغٍ مِنْ بَكْرٍ ذَاتِ أَبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ بِأَحَادِيثِ أُخَّرَ وَآيَ مُضَافَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ فَاسْتَثْنَيْنَا الْإِنْكَاحَ وَحْدَهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِنْ سَائِرِ أَحْوَالِهَا لِأَنَّهُ الْأَخَصُّ فَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَعَمِّ وَكَانَتْ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِي سَائِرِ أُمُورِهَا كُلِّهَا مِنْ وَلِيِّهَا حَاشًّا عَقْدَ الْإِنْكَاحِ وَحْدَهُ وَهَذَا هُوَ لَفْظُ الْحَدِيثَيْنِ نَصًّا بِلَا مَزِيدٍ وَقَالُوا نَرَجِّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا يُعَضِّدُهُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ وَالْآخَرِ يُعَضِّدُهُ قَوْلُ غَيْرِهِمْ فَيَكُونُ الَّذِي أَيَّدَهُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ أَوْلَى وَمَثْلُوا لِذَلِكَ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ وَبِمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ حُذَيْفَةَ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout