أَثْنَى عَلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ ﴿نَحْنُ نَقَصٌ عَلَيْكَ نَبْأَهُمْ بِلَحَقٍ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدَى﴾ فَأَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فِي إنْكَارِهِمْ قَوْلُ قَوْمِهِمْ إذْ لَمْ يَقُمْ قَوْمُهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ حُجَّةٌ بَيِّنَةٍ وَصَدَّقَهُمْ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ أَنَّ مَنْ ادَّعَى
قَوْلًا بِلَا دَلِيلٍ فَهُوَ مُفْتِرٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْكَذِبَ
وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَنْ أَظْلَمَ مِمَّنْ ذَكِرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُآ إِنَّا مِنْ لِمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ فَلَا أَظْلَمُ مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ كَلَامِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَهُوَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ وَالْبُرْهَانُ الصَّادِعُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَّذِينَ يَأْكُلُونَ لِرِبًا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ لِذِي يَتَخَبَّطُهُ لِشَيْطَانٍ مَنْ لَمْسِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا لَبَيْعِ مِثْلٍ لِرِبًا وَأَحِلَّ لِلَّهِ لِبَيْعٍ وَحَرُمَ لِرِبًا فَمَنْ جَآءِهِ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَنَتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمَرَهُ إلَى لِلّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ لِنَارٍ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿بَلْ تَبِعَ لِذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مِنْ أَضَلَّ لِلّهِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ فَأَخْبَرَ تَعَالَى كَمَا تُسْمَعُ أَنَّ مَا اتَّبَعَ قَوْلًا وَافَقَهُ بِلَا عِلْمٍ بِصِحَّتِهِ فَهُوَ ظَالِمٌ وَإِنَّ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَا يَسْمَعُ مِنْ الْحَقِّ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك فَعُلِمَ أَنّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ تَبِعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدَى مَنْ لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ لَا يَهْدِي لِقَوْمٍ لِظَالِمِينَ﴾ أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكَذِّبَ الْمَرْءَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ تَعَالَى ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمّا يَأْتُهُمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذِبَ لِذِينَ مِنْ قِبَلِهِمْ فَنَظَرَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةً لِظَالِمِينِ﴾ فَصَحَّ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا الْوُقُوفَ عَمَّا لَا نَعْلَمُ وَالرُّجُوعُ إلَى مَا أَوْجَبَتْهُ الْحُجَّةُ بَعْدَ قِيَامِهَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوَمَنْ أَظْلَمَ مِمَّنْ فَتَرَى عَلَى لِلَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذِبَ بِلَحَقٍ لِمَا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ قَالَ أَبو محمّد فِي هَذِهِ الْآيَةِ كِفَايَةٌ فِي إيجَابٍ أَلّا يُصَدَّقُ أَحَدٌ بِمَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ وَأَلّا يَأْتِي مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَمَنْ أَظْلَمَ مِمَّنْ عُرَفَ مَا ذَكَرْنَا وَأَخَذَ بِوَسْوَاسٍ يَقُومُ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِخَبَرٍ لَمْ يَقُمْ عَلَى وُجُوبِ تَصْدِيقِهِ بُرْهَانٍ أَوْ قَلَّدَ إنْسَانًا مِثْلَهُ لَعَلَّهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خِلَافِ مَا يَظُنُّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَعْصُومٌ لَكِنْ يُخْطَىءُ وَيُصِيبُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ لِجَنَّةٍ إلَّا مَنْ كَانَ هُوَدًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيهِمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout