كَيَدِهِنَّ أَصَبُّ إلَيْهِنَّ وَأَكَنَ مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ إلَى جَمِيعِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ بِالدَّينِ الْقَيِّمِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا
وَبَعْدَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَكِبَ فِي النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ قُوّةً مُخْتَلِفَةً فَمِنْهَا عَدْلٌ يُزَيِّنُ لَهَا الْإِنْصَافُ وَيُحْبَبُ إلَيْهَا مُوَافَقَةَ الْحَقِّ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَآءُ ذِي الْقُرْبَى وَيُنْهَى عَنْ الْفُحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ وَالْبَغْيِ يَعْظُّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامَينَ بِالْقِسْطِ شَهْدَآءُ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاَللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلَوَوْا أَوْ تَعَرَّضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ وَمِنْهَا غَضَبٌ وَشَهْوَةٌ يَزِينَانِ لَهَا الْجَوْرَ وَيَعْمَيَانِهَا عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقَ اللَّهُ أَخَذْتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسَبَهُ جَهَنَّمَ وَلِبِئْسِ الْمُهَادِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َكُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةِ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تَرْجِعُونَ﴾ فَالْفَاضِلُ يُسِرُّ لِمَعْرِفَتِهِ بِمِقْدَارِ مَا مَنَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجَاهِلُ يُسِرُّ لِمَا لَا يَدْرِي حَقِيقَةَ وَجْهِهِ وَلِمَا فِيهِ وَبَالُهُ فِي أُخْرَاهُ وَهَلَاكِهُ فِي مُعَادِهِ وَمِنْهَا فَهُمْ يُلِيحُ لَهَا الْحَقُّ مِنْ قَرِيبٍ وَيُنِيرُ لَهَا فِي ظُلُمَاتِ الْمُشْكَلَاتِ فَتَرَى بِهِ الصَّوَابُ ظَاهِرًا جَلِيًّا وَمِنْهَا جَهْلٌ يُطْمَسُ عَلَيْهَا الطُّرُقُ وَيُسَاوِي عِنْدَهَا بَيْنَ السَّبَلِ فَتَبْقَى النَّفْسُ فِي حَيرَةٍ تَتَرَدَّدُ وَفِي رَيْبٍ تَتَلَدَّدُ وَيُهْجَمُ بِهَا عَلَى أَحَدِ الطُّرُقِ الْمُجَانَبَةِ لِلْحَقِّ الْمُنْكِبَةِ عَنْ الصَّوَابِ تَهَوُّرًا وَإِقْدَامًا أَوْ جَبْنًا أَوْ إحْجَامًا أَوْ إلْفًا وَسُوءَ اخْتِيَارٍ قَالَ تَعَالَى ﴿أَمْنَ هُوَ قَانَتْ آنِآءُ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يُحْذِرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ُوَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلَ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ وَمِنْهَا قُوَّةُ التَّمْيِيزِ الَّتِي سَمَّاهَا الْأَوَائِلُ الْمُنْطِقُ فَجَعَلَ لَهَا خَالِقُهَا بِهَذِهِ الْقُوَّةِ سَبِيلًا إلَى فَهْمِ خِطَابِهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ مَا هِيَ عَلَيْهِ وَإِلَى إمْكَانِ التَّفَهُّمِ الَّذِي بِهِ تَرْتَقِي دَرَجَةَ الْفَهْمِ وَيَتَخَلَّصُ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ فِيهَا تَكُونُ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ مِنْ الْبَاطِلِ قَالَ تَعَالَى ﴿ُوَسِيقُ الَّذِينَ كَفَرُوا إلَى جَهَنَّمَ زَمْرًا حَتَّى إذَا جَآءُوهَا فَتَحْتَ أَبْوَابِهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنْتُهُآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتَلَوَّنَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ
رَبّكُمْ وَيُنْذُرُونَكُمْ لِقَآءِ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حُقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخَلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينِ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * وَسِيقُ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبُّهُمْ إلَى الْجَنَّةِ زَمْرًا حَتَّى إذَا جَآءُوهَا وَفُتَحَتْ أَبْوَابَهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنْتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طَبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينِ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَّقْنَا وَعَدَهُ وَأَوْرَثْنَا الْأَرْضَ نَتَبُوأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشْآءُ فَنَعَمْ أَجْرَ الْعَامِلِينَ * وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَآفِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسْبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ * حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرَ الذَّنْبَ وَقَابِلَ التُّوَبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذِي الطُّولِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إلَيْهِ الْمَصِيرُ * مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يُغَرِرُك تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ * كَذَبْتْ قَبْلَهُمْ قَوْمَ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمْتْ كُلُّ أَمَةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادِلُوا بِالْبَاطِلِ لِيَدْحُضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتْهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٌ * وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾
وَمِنْهَا قُوَّةُ الْعَقْلِ الَّتِي تَعَيَّنَ النَّفْسَ الْمُمَيِّزَةَ عَلَى نَصْرِ الْعَدْلِ وَعَلَى إيثَارِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْفَهْمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout