قَالَ عَلَيَّ هَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ تَحْكَّمُ بِلَا بُرْهَانٍ وَالْبُرْهَانِ أَيْضًا عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْحُكْمِ قَائِمٌ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَلَّمًا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَأَجَابَ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شُحُومِ الْمَيْتَةِ فَأَجَابَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهَا وَلَعَنَ الْيَهُودَ وَنَهَى أَيْضَا
فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ بَيْعِ مَا حَرُمَ مِنْ الْمَيِّتَاتِ وَلَمْ يَكُنْ سُئِلَ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا وَرَدَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَوَابًا وَبَيْنَ مَا وَرَدَ ابْتِدَاءً وَكُلُّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى عُمُومِهِ وَعَلَى مَا فُهِمَ مِنْ لَفْظِهِ لَا يَحِلُّ أَنْ يَقْتَصِرَ بِهِ عَلَى بَعْضِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اللَّفْظُ دُونَ بَعْضٍ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا وَرَدَ مِنْ الْقُرْآنِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُتَقَدِّمٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْيَتَامَى فَأَجَابَ تَعَالَى فِيهِمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي لِيَتَامَى فَنَكَحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ لِنَسْآءٍ مَثْنَى وَثَلَاثٌ وَرُبَاعٍ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعَوَّلُوا﴾ فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ النِّسَاءِ زَائِدًا عَلَى مَا سَأَلُوا عَنْهُ فَقَالُوا وَنَرَجِّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مَنْ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَالْآخَرِ بِرِوَايَةِ مَنْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَمَثْلُوا ذَلِكَ بِرِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْغُسْلِ مِنْ الْإِكْسَالِ عَلَى خَبَرِ مَنْ رَوَى أَنْ لَا غُسْلَ مِنْهُ قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الرَّاوِيْنَ أَنْ لَا غُسْلَ مِنْهُ مُخْتَصُونٌ بِالْوَطْءِ لِنِسَائِهِمْ كَاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ وَلَا فَرْقَ وَلِأَنَّ كُلَّ عَالِمٍ نَفَرٌ لِلتَّفَقِّهِ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالسُّؤَالِ عَنْ الْحَيْضِ كَسُؤَالِ الْمَرْأَةِ عَنْهُ وَلَا فَرْقَ وَحَرْصَ الْعَالِمُ عَلَى أَنْ يَتَعَلَّمَ كَحَرْصِ الْمُمْتَحَنِ بِالنَّازِلَةِ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا وَلَا فَرْقَ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْغُسْلَ مِنْ الْإِكْسَالِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى سَائِرِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا غُسْلَ عَلَى أَحَدٍ وَجَاءَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ فَكَانَ شَرِيعَةً وَارِدَةً زَائِدَةً بِيَقِينٍ ثُمَّ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهَا نُسِخَتْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا وَجَبَ بِهِ الْغُسْلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا فَعَلْت أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاغْتَسَلْنَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إيجَابُ الْغُسْلِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الْغُسْلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout