وَالْبَرَاءُ وَحَفْصَةُ الَّذِينَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ لَفْظِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَبَاشَرُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْقَنُ مِنْ جَابِرٍ فِيمَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَلَكِنْ هَكَذَا يَكُونُ مَنْ اعْتَقَدَ قَوْلًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَقِدَ بُرْهَانُهُ ﴿أَفَلًا يَتَدَبَّرُونَ لِقُرْآنٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدٍ غَيْرِ لِلَّهِ لِوَجَدُوا فِيهِ خِتْلَافًا كَثِيرًا﴾ٍ وَقَالُوا نَرَجِّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوْلًا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ وَالْآخَرُ فِعْلًا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمَثْلُوا ذَلِكَ بِرِوَايَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ وَبِالرِّوَايَةِ فِي نِكَاحٍ مَيْمُونَةِ مَرَّةً بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ حَلَالًا وَمَرَّةً بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُحْرِمًا قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْعَدْلَ إذَا رَوَى شَيْئًا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُ وَلَا كَثْرَةَ مِنْ خَالَفَهِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ فِي الْأَخْبَارِ كَدَرَاهِمَ قِمَارٌ تَلْقَّى دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ وَيَبْقَى الْفَضْلُ لِلْغَالِبِ لَكِنْ خَبَرٌ وَاحِدٌ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ وَيُسْتَثْنَى هُوَ مِنْ أَخْبَارِ كَثِيرَةٍ أَوْ يُؤْخَذُ بِهِ إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا أَوْ يُؤْخَذُ بِهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَيْهِ لِأَنَّ قَائِلَهَا كُلَّهَا وَقَائِلُ ذَلِكَ وَاحِدٌ أَوْ فَاعِلُهَا وَفَاعِلُهِ أَوْ قَائِلِهَا وَفَاعِلِهِ أَوْ فَاعِلِهَا وَقَائِلُهُ وَاحِدٌ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَاحِدٍ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ تَكْرَارٌ قَوْلُهُ بِمُوجِبٍ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَجِبُ لَوْلَا تَكْرَارُهُ وَتَرْكَهُ تَكْرَارُ مَا لَمْ يُكَرِّرْ لَا يَخْرُجُ مَا لَمْ يُكَرِّرْ عَنْ وُجُوبِ الطَّاعَةِ لَهُ وَإِذَا قَالَ الْقَوْلُ مَرَّةً وَاحِدَةٌ فَقَدْ لَزِمَ
فَرْضًا كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةً وَلَا مَزِيدٌ وَإِذَا فَعَلَ الْفِعْلَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَالْفَضْلُ فِي الِائْتِسَاءِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ أَلْفُ مَرَّةً وَلَا مَزِيدٌ وَلَا فَرْقَ وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَمَرْنَا بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَرَّرَ دُونَ مَا لَمْ يُكَرِّرْ بَلْ أَلْزَمْنَا
الطَّاعَةَ لِأَمْرِهِ وَأَمَرَهُ مَرَّةً يُسَمَّى أَمْرًا كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةً كُلُّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَمْرٍ وَلَا خَصَّ لَنَا تَعَالَى إذَا حَضْنَا عَلَى الِائْتِسَاءِ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَهُ مَرَّاتٌ دُونَ مَا فَعَلَهُ مَرَّةً وَلَا مَا فَعَلَهُ مَرَّةً
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout