قَالَ عَلِيٌّ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ
الْفِعْلِ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ الطَّاقَةُ وَلَمْ يَفْسَحْ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا مَا خَرَجَ عَنْ الِاسْتِطَاعَةِ وَوَقَعَ الْعَجْزُ عَنْهُ فَقَطْ وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُؤَكَّدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَمْرِ قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا ظَنٌّ فَاسِدٌ لِأَنَّ الِاجْتِنَابَ تَرْكُ وَالتَّرْكُ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَحَدٌ وَأَمَّا
الْعَمَلُ فَهُوَ حَرَكَةٌ لَهَا كُلْفَةٌ أَوْ إمْسَاكٌ عَمَّا تَقْتَضِيهِ الطَّبِيعَةُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَفِي ذَلِكَ تَكَلَّفٌ وَرُبَّمَا يُعْجِزُ الْمَرْءُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُ فَكَلَّفْنَا مِنْ ذَلِكَ كُلُّ مَا انْتَهَى إلَيْهِ الْوُسْعُ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنًّا مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا لَمْ يَكُنْ بِنَا طَاقَةً عَلَى فِعْلِهِ هَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ لِمَنْ تَأَمَّلْهُ وَلَمْ يَحِلَّهُ عَنْ مَفْهُومِ لَفْظِهِ فَصَحَّ بِذَلِكَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَإِيجَابِ الطَّاعَةِ لِلْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَيْسَ الْحَاظِرُ بِأَوْكَدَ مِنْ الْمُبِيحِ وَلَا الْمُبِيحُ بِأَوْكَدَ مِنْ الْحَاظِرِ قَالَ عَلِيٌّ وَقَالُوا نَرَجِّحُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ رَاوِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ أَضْبَطُ وَأَتْقَنَ قَالَ عَلَيَّ هَذَا أَيْضًا خَطَأٌ بِمَا قَدْ أَبْطَلْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ مَنْ رَامَ تَرْجِيحَ الْخَبَرِ بِأَنَّ فُلَانًا أَعْدَلَ مِنْ فُلَانٍ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ هَهُنَا إنَّ هَذَا الَّذِي الَّذِي قَالُوا دَعْوَى لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا مِنْ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ سَاقِطٌ قَالَ عَلِيٌّ وَقَالُوا نُرَجِّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ رَوَاهُ جَمَاعَةً وَرَوَى الْآخَرُ وَاحِدٌ قَالَ عَلَيٌّ وَقَدْ أَبْطَلْنَا هَذَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ قَدْ تَرَكُوا ظَاهِرَ الْقُرْآنِ الَّذِي نَقَلَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ لِخَبَرِ نَقْلِهُ وَاحِدٌ وَمِثْلُنَا ذَلِكَ بِتَحْرِيمِهِمْ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَقَطَعِهُمْ السَّارِقُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ وَلَا يَقْطَعُونَهُ فِي أَقَلَّ وَيَرْجُمُونَ الْمُحْصَنَ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٍ وَبَيَّنَّا فِيمَا خَلَا أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ وَخَبَرِ الْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ فِي بَابِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِمَا وَفِي الْقَطْعِ بِأَنَّهُمَا حَقٌّ وَلَا فَرْقَ وَقَالُوا نَرَجِّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَصَدَ بِهِ بَيَانُ الْحُكْمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout