فَقَالَ كَمَا نَرَجِّحُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى إذَا تَعَارَضَتَا مَرَّةً بِالْقُرْعَةِ وَمَرَّةً بِالْيَدِ قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا هُوَ عَكْسُ الْخَطَأِ عَلَى الْخَطَأِ وَلَسْنَا نِسَاعِدُهُمْ عَلَى تَرْجِيحِ بَيِّنَةٍ عَلَى
أُخْرَى لَا بِيَدٍ وَلَا بِقُرْعَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجِبْهُ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعَ وَأَيْضًا فَحَتَّى لَوْ صَحَّ تَرْجِيحُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثَيْنِ لِأَنَّ هَذَا قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ وَأَيْضًا فَحَتَّى لَوْ صَحَّ تَرْجِيحُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَكَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ تَرْجِيحُ الْحَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْحَدِيثَيْنِ بَاطِلٌ وَالتَّعَارُضُ عَنْهُمَا مَنْفِيٌّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَلًا يَتَدَبَّرُونَ لِقُرْآنٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدٍ غَيْرِ لِلَّهِ لِوَجَدُوا فِيهِ خِتْلَافًا كَثِيرًا﴾ وَبِإِخْبَارِهِ تَعَالَى أَنَّ كَلَامَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْيَ كُلُّهُ وَأَمَّا الْبَيِّنَتَانِ فَالتَّعَارُضُ فِيهِمَا مَوْجُودٌ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِمَا مُمْكِنٌ قَالَ عَلِيٌّ وَقَالُوا إنْ كَانَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ حَاظِرًا وَالْآخَرُ مُبِيحًا فَإِنَّمَا نَأْخُذُ بِالْحَاظِرِ وَنَدَعِ الْمُبِيحِ قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ تَحَكُّمُ بِلَا بُرْهَانٍ وَلَوْ عَكَسَ عَاكِسٌ فَقَالَ بَلْ نَأْخُذُ بِالْمُبِيحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَاهِدُوا فِي لِلَّهِ حَقُّ جِهَادِهِ هُوَ جُتْبَاكُمْ وَمَا جُعِلَ عَلَيْكُمْ فِي لِدَيْنِ مَنْ حَرَجَ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَاكُمْ لِمُسْلِمِينَ مِنْ قِبَلِ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ لِرَسُولِ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شَهْدَآءَ عَلَى لِنَاسٍ فَأَقِيمُوا لِصَلَاةٍ وَآتُوا لِزَكَاةٍ وَعَتَصِمُوا بِللّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنَعَمْ لِمَوْلًى وَنَعَمْ لِنَصِيرِ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿شْهْرَ رَمَضَانَ لِذِي أُنْزِلَ فِيهِ لِقُرْآنٍ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّنَاتُ مَنْ لَهْدًى وَلِفُرْقَانٍ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فِعِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخّرَ يُرِيدُ لِلَّهِ بِكُمْ لِيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ لِعُسْرٍ وَلْتَكَمِلُوا لِعِدَّةٍ وَلْتَكَبّرُوا لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكِرُونَ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُ لِلَّهِ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخَلِقَ لِإِنْسَانٍ ضَعِيفًا﴾ أَمَّا كَانَ يَكُونُ قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَكِنَّا لَا نَقُولُ ذَلِكَ بَلْ نَقُولُ إنَّ كُلَّ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا فَهُوَ يُسْرٌ وَهُوَ رَفْعُ الْحَرَجِ وَهُوَ التَّخْفِيفُ وَلَا يُسْرَ وَلَا تَخْفِيفَ وَلَا رَفْعَ حَرَجٍ أَعْظَمُ مِنْ شَيْءٍ أَدَّى إلَى الْجَنَّةِ وَنَجَّى مِنْ جَهَنَّمَ وَسَوَاءٌ كَانَ حَظْرًا أَوْ إبَاحَةً وَلَوْ أَنَّهُ قَتَلَ الْأَنْفُسَ وَالْأَبْنَاءَ وَالْآبَاءَ قَالَ عَلِيٌّ وَيَبْطُلُ مَا قَالُوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطْعْتُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout