وُجُوبُ الْأَخْذِ بِهَا
وَالطَّاعَةُ لَهَا فَإِذْ قَدْ صَحَّ ذَلِكَ بِيَقِينٍ فَمَا الَّذِي جَعَلَ بَعْضَهَا مَرْدُودًا وَبَعْضُهَا مَرْدُودًا إلَيْهِ وَمَا الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا أَصْلًا وَبَعْضُهَا فَرْعًا وَبَعْضُهَا حَاكِمًا وَبَعْضُهَا مَحْكُومًا فِيهِ فَإِنْ قَالَ الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ فِي هَذَيْنِ هُوَ الَّذِي حَطَّ دَرَجَتُهُمَا إلَى أَنْ يَعْرِضَا عَلَى غَيْرِهِمَا قَالَ عَلَيٌّ وَهَذِهِ دَعْوَى مُفْتَقِرَةٌ إلَى بُرْهَانٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الِاخْتِلَافُ مُوجِبًا لِكَوْنِهِمَا مَعْرُوضَيْنَ عَلَى غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَاطِلٌ فَظَنَّهُمْ أَنَّهُ اخْتِلَافُ ظَنٍّ فَاسِدٍ يُكَذِّبُهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ِأَفَلًا يَتَدَبَّرُونَ لِقُرْآنٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ لِلَّهِ لِوَجَدُوا فِيهِ خِتْلَافًا كَثِيرًا﴾ٍ فَإِذْ قَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى الِاخْتِلَافَ الَّذِي جَعَلُوهُ سَبَبًا لِعَرْضِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى سَنَةٍ أُخْرَى أَوْ آيَةٍ أُخْرَى فَقَدْ وَجَبَ ضَرُورَةً أَنْ يَبْطُلَ مُسَبَّبَهُ الَّذِي هُوَ الْعَرْضُ وَهَذَا بُرْهَانُ ضَرُورِيٌّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ عَلَيٌّ وَإِذَا كَانَتْ النُّصُوصُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي بَابِ وُجُوبِ الْأَخْذِ بِهَا فَلَا يَجُوزُ تَقْوِيَةُ أَحَدِهَا بِالْآخَرِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ طِيبِ النَّفْسِ وَهَذَا هُوَ الِاسْتِحْسَانُ الْبَاطِلُ وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ عَلَيٌّ وَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِتَرْجِيحَاتٍ فَاسِدَةٍ نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَنُبَيِّنَ غَلَطَهُمْ فِيهَا بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتُهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ قَالُوا إنْ كَانَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مَعْمُولًا بِهِ وَالْآخَرُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ رَجَّحْنَا بِذَلِكَ الْخَبَرِ الْمَعْمُولِ بِهِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا بَاطِلٌ لِمَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا فِي فَصْلٍ فِيهِ إبْطَالُ قَوْمٍ مَنْ احْتَجَّ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَّا أَنَّنَا نَقُولُ هَا هُنَا جُمْلَةٌ لَا يَخْلُو الْخَبَرَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَقًّا وَاجِبًا أَوْ بَاطِلًا فَإِنْ كَانَ حَقًّا وَاجِبًا لَمْ يَزِدْهُ الْعَمَلُ بِهِ قُوَّةً لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَقُّ أَحَقَّ مِنْ حَقٍّ آخَرَ فِي أَنَّهُ حَقٌّ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَالْبَاطِلُ لَا يُحَقِّقُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قَالَ عَلَيٌّ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوبِ تَرْجِيحِ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout