الْكَاهِنُ وَمَهْرُ الْبَغْيِ وَثَمَنُ الْكَلْبِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ وَاحِدٍ وَإِلَّا كَانُوا مُتَنَاقِضَيْنِ قَالَ عَلَيَّ وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ الْأَخْذُ بِالزَّائِدِ وَقَدْ كَانَ الْأَصْلُ بِلَا شَكٍّ أَنْ يَجْلِسَ كُلُّ أَحَدٍ لِحَاجَتِهِ كَمَا يَشَاءُ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُوَافِقٌ لَمَّا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ النَّهْيُ رَافِعًا لِتِلْكَ الْإِبَاحَةِ بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينُ عِنْدَنَا أَنْسَخُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ النَّهْيِ أَمْ لَا فَحَرَامٌ أَنْ نَتْرَكَ يَقِينًا لِشَكٍّ وَأَنْ نُخَالِفَ حَقِيقَةً لِظَنٍّ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مُتَأَخِّرٌ إلَّا لَكَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ بَلْ حَدِيثُ النَّهْيِ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ وَإِسْلَامُهُ فِي سَنَةِ الْخَنْدَقِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ فَتْحِ خَيْبَرَ إلَّا أَنَّ النَّهْيَ شَرِيعَةٌ وَارِدَةً رَافِعَةٌ لَمَّا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ إبَاحَةِ ذَلِكَ بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينُ عِنْدَنَا فِي أَنَّ الْإِبَاحَةَ عَادَتْ بَعْدَ ارْتِفَاعِهَا وَلَوْ صَحَّ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ مُتَأَخِّرًا مَا كَانَ فِيهِ إلَّا رَفْعَ النَّهْيِ عَنْ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ فَقَطْ وَلْيَبْقَ اسْتِقْبَالُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ
قَالَ عَلِيَّ وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى تَرْكِ الْحَدِيثَيْنِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حَاظِرًا وَالْآخَرُ مُبِيحًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوجِبًا وَالْآخَرُ مُسْقِطًا قَالَ فَيَرْجِعُ حِينَئِذٍ إلَى مَا كُنَّا نَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَرِدْ ذَانِكَ الْحَدِيثَانِ قَالَ عَلِيٌّ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ جِهَاتِ أَحَدُهَا أَنَّنَا قَدْ أَيْقُنَا أَنَّ الْأَحَادِيثَ لَا تَتَعَارَضُ لِمَا قَدْ قَدَّمْنَا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَلًا يَتَدَبَّرُونَ لِقُرْآنٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدٍ غَيْرِ لِلَّهِ لِوَجَدُوا فِيهِ خِتْلَافًا كَثِيرًا﴾ٍ
مَعَ إخْبَارِهِ تَعَالَى أَنَّ كُلَّ مَا قَالَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ وَحْيٌ فَبَطَلَ أَنْ
يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ النُّصُوصِ تَعَارُضَ أَصْلًا وَإِذَا بَطَلَ التَّعَارُضُ فَقَدْ بَطَلَ الْحُكْمُ الَّذِي يُوجِبُهُ التَّعَارُضُ إذْ كُلُّ شَيْءٍ بَطَلَ سَبَبُهُ فَالْمُسَبَّبُ مِنْ السَّبَبِ الْبَاطِلِ بَاطِلٌ بِضَرُورَةِ الْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ كِلَا الْخَبَرَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout