رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ عَلَى لِبِنَتَيْنِ وَهُوَ مُسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةِ قَالَ عَلَيّ فَقَالَ قَوْمٌ نَسْتَبِيحُ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ وَاسْتِقْبَالِهَا فِي الْبُنْيَانِ وَنَمْنَعُ مِنْهُ فِي الصَّحَارَى قَالَ عَلِيّ وَأَخْطَؤُوا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا تَحْكُمُهُمْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ نَصّ وَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ بَلْ وَجَدْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيّ وَهُوَ بَعْضُ رُوَاةِ حَدِيثِ النَّهْيِ قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ فَلَوْ عَكَسَ عَاكِسٌ فَقَالَ بَلْ يُسْتَبَاحُ ذَلِكَ فِي الصَّحَارَى وَلَا يُسْتَبَاحُ فِي الْبُنْيَانِ هَلْ كَانَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَرْقٌ وَمِثْلُ هَذَا فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَسْتَسِلُّهُ وَلَا يَتَمَادَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ ذُو وَرَعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْلَا تَقِفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إنْ لَسَمِعَ وَلِبَصَرٍ وَلِفُؤَادِ كُلِّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ مَعَ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ تَزْجِرُ عَنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبَيْصَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بُنْيَانٍ بَلْ قَدْ وَصَفْتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْنَفُونَ مِنْ اتِّخَاذِ الْكَنْفِ فِي الْبُيُوتِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ خَارِجَ الْمَنَازِلِ وَالرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّزَ أَبْعَدُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ ابْنَ عُمَرَ إذَا أَشْرَفَ مِنْ السَّطْحِ رَآهُ فِي بُنْيَانٍ إلَّا كَانَ مُتَّكَهَنًا فَهَذَا وَجْهٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ حَتَّى لَوْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي بُنْيَانِ
فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ إلَّا الِاسْتِدْبَارَ وَحْدَهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَحَلُّوا اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَلَا نَصَّ عِنْدَهُمْ فِيهِ وَلَيْسَ إذَا نُسِخَ أَوْ خَصَّ بَعْضَ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَجَبَ أَنْ يَنْسَخَ أَوْ
يَتْرَكُ سَائِرَهُ فَإِنْ قَالُوا بَلْ يَتْرُكُ سَائِرُهُ كَانُوا مُتَحَكِّمِينَ فِي الدَّيْنِ وَمُسْقِطَينَ لِشَرَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا دَلِيلٍ وَسَنَسْتَوْعِبُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي بَابِ الْخُصُوصِ أَوْ النُّسَخِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَزِمَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَقُولُوا إنَّ النَّبِيصَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغْيِ وَحَلْوَانِ الْكَاهِنِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْحَجَّامِ ثُمَّ أَبَاحَ كَسْبَ الْحَجَّامِ أَنْ يَسْتَبَاحَ حَلْوَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout