يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْعَثْت إِلَيَّ هَذِهِ وَقَدْ قُلْتُ فِي حُلَّةِ عَطَارِدٍ مَا قُلْت فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنِّي لَمْ أَبْعَثْهَا إلَيْك لِتَلْبُّسِهَا وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ إنّمَا بَعَثْتُهَا إلَيْك لِتُصِيُّبَ بِهَا حَاجَتُك أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ عَظِيمٍ لِاسْتِعْمَالِ الْأَحَادِيثِ وَالنُّصُوصِ وَالْأَخْذِ بِهَا كُلُّهَا لِأَنَّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَبَاحَ مِلْكَ الْحُلَّةِ مِنْ الْحَرِيرِ وَبَيْعِهَا وَهِبَتِهَا وَكِسْوَتِهَا النِّسَاءَ وَأَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللِّبَاسِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ فَقَطْ وَأَلّا يَتَعَدَّى مَا أَمَرَ إلَى غَيْرِهِ وَأَلّا تَعَارُضَ بَيْنَ أَحْكَامِهِ عَلَيْهِ السّلَامُ قَالَ عَلَيّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إبْطَالُ الْقِيَاسِ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَ الْحُكْمَ الْوَارِدَ فِي النَّهْيِ عَنْ اللّبَاسِ عَلَى سَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَفِيهِ أَيْضًا أَنّ حُكْمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عَيْنِ مَا حَكِمَ عَلَى جَمِيعِ نَوْعِ تِلْكَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى حُلَّةِ سِيرَاءَ كَانَ يَبِيعُهَا عَطَارِدٌ ثُمّ أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ جَارٍ فِي كُلِّ حَلَةٍ
حَرِيرٍ وَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ نَوْعِ اللِّبَاسِ وَهَذَا هُوَ نَصٌّ قَوْلُنَا فِي عُمُومِ الْحُكْمِ وَإِبْطَالِ الْقِيَاسِ
قَالَ عَلِيّ وَقَدْ اسْتُعْمَلَ قَوْمَ بَعْضِ الْوُجُوهِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَنَحْنُ نَوقِفُ عَلَى ذَلِكَ وَنَرَى مِنْهُ طَرْفًا لِيَتَنَبَّهُ الطَّالِبُ لِلْعِلْمِ عَلَى سَائِرِهِ إذَا مَا وَرَدَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا تُوفِيقِي إلَّا بِاَللّهِ وَذَلِكَ أَنّنَا قَدْ قُلْنَا بِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيثَيْنِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ مَعَانِي مِنْ الْآخَرِ بِأَنْ يُسْتَثْنَى الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ فَيُسْتَعْمَلُ الْأَقَلَّ مَعَانِي عَلَى عُمُومِهِ وَيُسْتَعْمَلُ الْأَكْثَرَ مَعَانِي حَاشَا مَا أَخْرَجْنَا مِنْهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْلَ فَوَرَدَ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَوَرَدَ حَدِيثٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَشْرَفُ عَلَى سَطْحٍ فَنَظَرَ إلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout